الصفحة 1903 من 3036

لم يتوقّف خبثهم عند هذا الحد، بل جاوزوه إلى إقحام الدولة العثمانية في حرب خاسرة ضد روسيا (1877م) على يد الصدر الأعظم (مدحت باشا) ، ونجم عن تلك الحرب الخاسرة قبول معاهدة سان ستيفانوس (03/03/1878م) ، و نالت الدولة العثمانية المهيبة (1) بموجبها ذلا لا تحسد عليه، تدخّل بعدها السلطان بغرض تجاوز ما لحق الدولة من مهانة وتخفيف آثار تلك المعاهدة المشؤومة، وعقد بموجب ذلك مؤتمر برلين (13/07/1878م) (2) ، وتسارعت الأحداث مما عجّل بإقالة مدحت باشا ونفي بموجب الدستور (3) ، ولكنه أرجع إلى الواجهة السياسية للدولة بإيعاز من السلطان نفسه وهو أمر يدعو إلى الدهشة والاستغراب.

وقد واكبت هذه الحركة مجموعة أخرى ركّزت إصلاحاتها على الاستفادة من التجربة الإنسانية الأوربية في مجالات مخصوصة، منها أساليب الحكم والإدارة والثقافة والاجتماع وخاصة ما جاءت به الثورة الفرنسية من مثل الحرية والمساواة والعدالة، مع العمل على إيجاد مسوغات شرعية للاقتباس من أوربا، فأرجع روادها النظام البرلماني الأوربي في إنجلترا وفرنسا إلى الشورى في الشريعة الإسلامية (4) .

مثّل هذا الاتجاه ودافع عنه المفكر العثماني ضياء باشا المفكر الوطني الملقّب بشاعر الحرية وأب الوطنية (5) بمفهومها العثماني، الذي

يتجلى في تمسكه بالدولة العثمانية واستمرار قوانينها ومعتقداتها التي تشكل أساس حضارتها (6) التي بها تتميّز عن غيرها من الأمم الشرقية والغربية.

(1) مذكرات السلطان عبد الحميد142، الشوابكة/مرجع سابق 29.

(2) المسألة الشرقية ومؤتمر باريس/مصطفى صفوت 17.

(3) المرجع السابق 30،عزل بموجب المادة 23 من الدستور.

(4) المرجع نفسه31،33-34.

(5) المسألة الشرقية /محمد ثابت الشاذلي53،نامق كمال/ الهريدي6،11.

(6) الشوابكة مرجع سابق نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت