فهرس الكتاب
فتحت هذه الاتجاهات السياسية المتنافرة باب الصراعات على مصراعيه، فظهر التشرذم والتحزّب والانتصار للآخر بشكل علني، وصرّح على رؤوس الأشهاد برغبة جامحة في الدفاع عن الأوربيين ومثلهم ثقافيا وسياسيا واجتماعيا، ثم توالى التنافس والتفنن في صيغ الدفاع والمدافعة، فركّز البعض على العمل السياسي الجماعي واختار آخرون العمل الثقافي الفردي تهيئة للعقول لقبول الأفكار الأوربية.
2-التيارات السياسية
عاصر العلامة بديع الزمان النورسي كثيرا من التيارات السياسية، وكانت له معها مساجلات كبيرة، فقد ناقش كثيرا منها، ولا أدل على ذلك مما حفظته مؤلفاته من مواقف صريحة من الاتحاد والترقي وتركيا الفتاة والاتحاديين والكماليين، ولبيان ذلك اخترنا الحديث عنها باختصار في بداية الأمر.
2/1 الاتحاد والترقي:
تعرّض هذا الحزب إلى مضايقات كبيرة في بداية أيامه نظرا لمجاهرته بمعاداة الخلافة ، مما اضطره إلى العمل في سريّة تامة بدأها سنة (1317هـ/1899م) ، عقد مؤتمره الأول في باريس (1320هـ/1902م) ثم مؤتمرا ثانيا (1324هـ/1906م) حرّض فيه على إبعاد السلطان عبد الحميد الثاني بواسطة العصيان العسكري (الذي تم في إزمير واستنبول) (1) ثم الأناضول سنة (1326هـ/1908م) .
نجح هذا الحزب نجاحا جزئيا فمكّن لرجاله، ولكنه فشل في إبعاد السلطان نظرا لضعف موقفهم السياسي من جهة، و تأييد المشائخ وبعض العسكريين المنادين بتطبيق الشريعة (2) للسلطان من جهة أخرى.
(1) تاريخ حوض البحر المتوسط/محمد رفعت 330.
(2) المسألة الشرقية/الشاذلي190، حاضر العالم الإسلامي 4/80، الموسوعة الإسلامية/محسن الأمين 6/43، 4/8، ضمّن الأخير كتابه هجوما قويا على الأتراك وأهل السنة قاطبة، قد يرجع ذلك إلى التعصّب المذهبي، إذ الرجل كما هو معلوم إمامي جعفري.