الصفحة 1905 من 3036

لكن التوازن بين القوى المتصارعة لم يعمّر طويلا، إذ تمكّنوا على حين غرّة من استغلال الظروف المحلية والدولية والانقضاض على السلطان، فساهموا بقسط وفير في تبني الثورة المضادة والدعوة لها وتقوية صفوفها..، إلى أن تمكنوا من تنفيذ انقلاب عسكري على السلطة القائمة و إبعاد السلطان في شهر أبريل (نيسان) 1909م وسجنه في مدينة (يهيمن عليها اليهود) سالونيك (1) ، و بعد نجاح الانقلاب خلا لهم الجو فطاردوا بعد تمكّنهم خيرة أبناء المجتمع العثماني، لهذا يعترض النورسي على الشدّة التي كانت تساس بها الأمور. (2)

مرت مرحلة حكم الاتحاديين بمرحلتين أساسيتين كانت أولاهما مهيئة لتحقيق الثانية، أولاهما (1909 ـ 1914م) ، وثانيتهما (1914 ـ 1918م) ، انتهت الأولى باستياء شعبي كبير من جراء استبدادهم وقلّة اكتراثهم بالموروث الثقافي والحضاري للأمة العثمانية.

يقول النورسي:"عارضت.. الاتحاد والترقي المستبدة، تلك التي أذهبت شوق الجميع وأطارت نشوتهم وأيقظت عروق النفاق والتحيّز وسببت التفرقة بين الناس وأوجدت الفرق والأحزاب القومية، وتسمت بالمشروطية بينما مثلت الاستبداد في الحقيقة، بل حتى لطّخت اسم الاتحاد والترقي" (3) .

وتنهى المرحلة الأولى بإقالة محمود شوكت باشا (1913م) (4)

(1) المسألة الشرقية/الشاذلي 206، خطر اليهودية/التل 379-380.

(2) صيقل الإسلام/ النورسي ، ترجمة إحسان قاسم الصالحي 433.

(3) المصدر السابق 452-453.

(4) الموسوعة الإسلامية/الأمين2/8، كان الانقلاب بقيادة أنور بك وبمشاركة طلعت باشا وجمال السفاح ، وعرف هذه المجموعة بالثالوث الخطير.

أنظر الشاذلي مرجع سابق205، نشاة الحركة العربية الحديثة/عزت دروزة108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت