الصفحة 1906 من 3036

بغرض امتصاص الغضب الشعبي المتزايد بسبب تصرفاتهم الدنيئة، وتبدأ المرحلة الثانية فاستبشر العامة خيرا، ولكن الأحوال بقيت على حالها سواء من ناحية الخلفية العقدية للدولة أو من حيث الوضع السياسي والاجتماعي المتردي لأنهم سرعان ما عادوا إلى ما عرفوا به في سالف الأيام (1) .

2/1/1 التاريخ السياسي للاتحاديين

تسرّب الاتحاديون إلى مواقع القرار في الدولة العثمانية، وعمدوا إلى اتخاذ قرارات جائرة باسم الدولة، فأشاعوا التقتيل باسمها وتحت لوائها وأغروا بتلك التصرفات الرعناء القوميات على المطالبة بالانفصال، استحوذوا بعدها على أغلب مقاعد المجلس الوطني بطريق المكر والخداع.

يشهد لهذا المعنى قول النورسي عن هذه الحركة:"تلك التي أذهبت شوق الجميع وأطارت نشوتهم وأيقظت عروق النفاق والتحيّز وسببت التفرقة بين الناس و أوجدت الفرق و الأحزاب القومية، وتسمت بالمشروطية بينما مثلت الاستبداد في الحقيقة، بل حتى لطّخت اسم الاتحاد والترقي". (2)

خلصت لهم بعدها الهيمنة على مصادر القرار في المجتمع العثماني، فجاهروا بالانتصار للقومية الطورانية على حساب القوميات الأخرى المكوّنة للمجتمع العثماني، وإمعانا في الانتصار لتلك القومية منعوا تدريس اللغة العربية في المدارس الرسمية، بل والتحدث بها في المجلس الوطني، فأشعلت بتصرفاتهم الرعناء فتنة مزّقت المجتمع العثماني، واستمروا على النمط نفسه في نفي كل مجالات الحياة، فطردوا جل العرب من الوظائف السامية في الدولة، عزل بموجب السياسة الجديدة ثلاثة عشر متصرفا إداريا وعوّضوا بأتراك، و طرد الموظفون العرب من وزارة الخارجية، وتمادوا في تلك السياسة إلى أن بلغت نسبة الموظفين العرب في مجموع الوزارات أدنى ما يمكن منذ نشأة الدولة العثمانية.

(1) أسرار الماسونية/أتلخان 60-61، البلاد العربية والدولة العثمانية/الحصري123.

(2) المصدر السابق 452-453.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت