الصفحة 1907 من 3036

و لا أدلّ على ذلك من نسبة عدد الموظفين من غير الأتراك في الإدارات الاتحادية، إذ لم يكن عددهم متناسبا مع عدد مواطني كل قومية في المجتمع العثماني، فقد أصبح عدد الموظفين على النحو الآتي: الأتراك في الوظائف السامية مائة وإحدى عشر موظفا، وإحدى عشر موظفا يهوديا، وعشر موظفين من الإرمن، وعربي واحد فقط. (1) وبلغة الأرقام يمثل عدد الموظفين السامين العرب نسبة أقل من واحد (0.72 ) من مائة، وعممت هذه السياسة على سائر المجالات، فأصبح عدد الطلبة الموفدين إلى الخارج يمثل ربع واحد (0.25) من مائة. (2)

وتمادوا في تلك السياسة الرديئة، فبلغوا فيها حدا لا يطاق، هجّروا السوريين من أوطانهم واعتبروا اليمن والحجاز مستعمرات تركية (3) ، وسلّطوا بموجب هذه السياسة جمال باشا السفاح على الشعب العثماني في سوريا وأرمينيا فقتّل وحرّق وهجّر (1915-1916م) . (4)

وكشفت هذه السياسة ما كان مستورا فانقلبوا على القوميات التي شجّعوها في سالف الأيام، وخاصة القومية العربية، ليخلص لهم اجتثاث لغة القرآن من المجتمع الجديد (5) ، وقد وصل بهم الاستهتار حدا لا يطاق ولا يتصور، فمنع الشيخ محمد الطاهر الجزائري (1268-1338هـ) (1852-1920م) (6)

(1) نشأة الحركة العربية/دروزة301، المنار/رشيد رضا13/917.

(2) نشأة الحركة العربية/دروزة301، المنار/رشيد رضا13/917

(3) كيف هدمت الخلافة/عبد القديم زلوم 29، الموسوعة الإسلامية/الأمين 2/8.

(4) المراجع السابق نفسها.

(5) تغيير المعالم والأسماء.. أنظر دروزة مرجع سابق 302.

(6) طاهر بن صالح السمعوني الجزائري ثم الدمشقي من كبار علماء اللغة العربية وآدابها، ساعد على إنشاء دار الكتب الظاهرية، وكان عضوا في المجمع اللغوي العربي في دمشق، عارف باللغات الشرقية (العبرية، السريانية، االحبشية، التركية، الفارسية، بالإضافة إلى الأمازيغية) ألّف في فنون شتى كالتفسير وعلوم الحديث والسيرة.

أنظر الأعلام/ الزركلي 3/222.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت