فهرس الكتاب
-إبعاد التوجهات الحضارية من ساحة الفعل الفكري وتمكين العقلية الجزئية من القرار الثقافي الإسلامي، وقد كانت هذه العقلية الممكنة بوسيلة أو بأخرى سببا في الانصياع إلى الأحداث بعقلية الصبية الذين لا يعلمون من مقاصد الأمور وحقيقتها شيئا.
ج/ تتجلى في مؤلفاته الخلفية المعرفية للمذهبية الإسلامية الشاملة التي تنبثق عنها رؤية المسلم للكون والحياة والمجتمع والإنسان، إذ تعد مواقفه منها أوفيها ليست إلا تجسيدا لمحتوى الأمر الإلهي في المجالات الفكرية والتربوية والاجتماعية والاقتصادية.. والمعيشية، لهذا كان منهج التغيير عنده متسّما بالشمول من حيث المكلفين أولا ومن حيث الموضوع ثانيا، فبالنسبة للأول تعد الرسالة الإسلامية عامة لجميع أفراد الإنسانية، وهي في الوقت ذاته تمثّل صلة رحم بينهم بأوامرها يدر خير بعضهم على بعض وبموانعها يقل الشر المتطاير بينهم، أما بالنسبة للثاني فإن موضوعها يتناول شأني الدنيا والآخرة في رؤية متكاملة تجعل من النجاة في الأخرى محرّكا للفعل الحضاري الإنساني في هذه الدنيا، يعمل المؤمن من منطلق طلب النجاة في الآخرة على إصلاح دنياه ودنيا الآخرين طمعا في مرضاة الله سبحانه تعالى، فيكون الاعتقاد العقلي والقلبي في البعث والحساب في الآخرة عاملا فعّالا في دفع الناس إلى إصلاح أمر دنياهم .
يتميّز منهج التغيير عند العلامة النورسي بالسمات الآتية:
الأصالة: بالعودة إلى المصادر الإسلامية في المعرفة والتربية.
الواقعية: وتتجلى في استصحاب المعطى الفكري في وضع خطة التغيير.
الشمول: الدعوة إلى شمول الإسلام من حيث موضوعه (الدنيا والآخرة) وآثاره الاجتماعية والفكرية.
ولنا أن نتساءل بعد هذا العرض لماذا اختار النورسي هذا المسلك في التغيير؟ إن الجواب عن هذا السؤال يعد تمهيدا لجواب عن سؤال مركزي آنف الذكر، مفاده لماذا اختار النورسي مسلكا خاصا مخالفا لمنهجي معاصريه مصطفى صبري والكوثري؟