فهرس الكتاب
إن التشخيص السابق يدل على عبقرية فذة جاوزت العقلية الإسلامية التي تعرف كيف تموت من أجل الإسلام ولكنها تفتقد إلى منهج الحياة من أجل الإسلام بمعنى أنها تحسن تقديم النفس لله ولكنها لا تعرف كيف تحيى لله ، فالعقلية الإسلامية كانت ولمدة طويلة عقلية فدائية يهمها أن تقدّم نفسها لله تعالى دون موازنة بين المصالح والمفاسد المترتّبة عليها بالنسبة للأمة وليس بالنسبة للشهيد، وقد أيّد هذا الفهم وزكاه شيخ الإسلام مصطفى صبري حين قال معلّقا على جواب النورسي: حقا إن الأستاذ النورسي هو المحق، نعم إن ما قاله صدق وصواب ،فقد وفقه الله في مسعاه، أما نحن فقد أخطأنا، حيث ثبت هو في البلاد ونحن غادرناها. (1)
يرى النورسي أن حقائق الإيمان مهددة، فما هو المطلوب في مثل هذا الوضع؟ هل يبقى مكتوف الأيدي أم يساير الفكر الفدائي (الجهاد بالنفس في سبيل الله) ؟
المعركة حسب تقديره تتجاوز منع الحكم الإسلامي أو المظاهر الإسلامية، إنها معركة حامية الوطيس هدفها قطع صلة الأمة بدينها من خلال محو الحقائق الإيمانية من قلوب المؤمنين وعقولهم بكل الوسائل المتاحة، وقد قاد هذا المسعى الاستعمار والصهيونية بمساعدة قوى محلية، (2) وفي مثل هذا المقام هل يفيد الخروج طلبا للشهادة ؟ وهل يحمي ذلك المسلك الحقائق الإيمانية؟
الجواب وفق رأي النورسي يبدأ بترتيب الأولويات، بعد التشخيص"إننا في عصر مريض وعنصر سقيم وعضو عليل" (3) "وهناك هجوم عنيف جماعي منظم على أركان الإيمان وأسسه". (4)
التشخيص الآنف الذكر فرض على النورسي اتخاذ موقف منسجم مع خياره، فهل نكتفي بالمؤلفات السابقة لحماية الإيمان وحقائقه؟
(1) سيرة ذاتية 542.
(2) أنظر المكتوبات 349.
(3) المكتوبات600.
(4) الملاحق 105.