فهرس الكتاب
يقول النورسي: لا تستطيع أغلب تلك الكتب والرسائل التي كانت تخاطب الأفراد وخواص المؤمنين فقط أن تصد التيار القوي لهذا الزمان، ولا أن تقاومه"، وبهذا الصدد اقترح البديل، فما هو البديل أيها الشيخ الجليل، إنه أمر بسيط واضح بدايته ومنتهاه: رسائل النور لكونها معجزة معنوية للقرآن الكريم فهي تنقذ أسس الإيمان وأركانه، لا بالاستفادة من الإيمان الراسخ الموجود، وإنما بإثبات الإيمان وتحقيقه وحفظه في القلوب وإنقاذه من الشبهات والأوهام بدلائل كثيرة وبراهين ساطعة، حتى حكم كل من ينعم النظر فيها: بأنها أصبحت ضرورية في هذا العصر كضرورة الخبز والدواء". (1)
وقد حقق هذا المسلك مجموعة لا يستهان بها من الأهداف والمقاصد:
1/إعادة الاعتبار للقرآن الكريم كمصدر رئيسي في المعارف الدينية، فقد هيمنت الخبرة المعرفية الإسلامية على النص الديني الإسلامي مدة طويلة في البيئة الإسلامية.
2/التركيز على الجانب الحضاري من المعركة، بعدم الدخول إلى ساحة الوغى التي حدد مكانها وزمانها العدو الذي يتربّص بنا الدوائر، وبهذا ابتعد النورسي عن التعامل الصبياني أو الفدائي مع قضية بالغة التعقيد.
3/اختار النورسي الحفاظ على الأصل الذي تستمد منه جميع الأفعال الاجتماعية والاقتصادية والسياسية عناصر بقائها وديمومتها وفاعليتها في حياة المسلم، لهذا يرى النورسي أنه إذا كان الإيمان مهددا فالأصل التركيز على حمايته من خلال السعي إلى حماية مكاسب الدعوة، فالحفاظ على متر واحد في ساحة الدعوة الإيمانية أولى من الاستحواذ على أضعافها بطريق آخر.
4/ تعد العودة بالناس إلى القرآن الكريم اختيارا لأقصر مسالك إثبات الحقائق الإيمانية، مسلك متميّز بالقدرة على جمع المؤمنين جميعا على تنوع مشاربهم على هدف واحد تمثّله القبلة الواحدة.
(1) الملاحق 105.