فهرس الكتاب
ويذكر في سياق بيان حكم الصوم حكمة واحدة متوجّهة إلى الحياة الاجتماعية، فيقول في تقرير هذه الحقيقة:"خلق الناس على صور متباينة من حيث المعيشة، وعليه يدعو الله سبحانه الأغنياء لمدّ يد المعاونة لإخوانهم الفقراء، ولا جرم أن الأغنياء لا يستطيعون أن يستشعروا شعورا كاملا حالات الفقر الباعثة على الرأفة، ولا يمكنهم أن يحسوا إحساسا تاما بجوعهم، إلا من خلال الجوع المتولّد من الصوم، فلولا الصوم لما تمكن كثير من الأغنياء التابعين لأهوائهم أن يدركوا مدى ألم الجوع والفقر ومدى حاجة الفقراء إلى الرأفة والرحمة.. فلو لم يكن هناك اضطرار لإذاقة النفس مرارة الجوع، لما قام أحد أصلا بإسداء الإحسان إلى الآخرين والذي يتطلبه التعاون المكلّف به برابطة الشفقة على بني الجنس، وحتى لو قام به لما أتقنه على الوجه الأكمل، ذلك لأنه لا يشعر بتلك الحالة في نفسه شعورا حقيقيا". (1)
وهكذا دواليك في التعامل مع سائر الثمار المحصّلة من الصوم، فتراه يذكر أثره في تهذيب النفس الأمارة بالسوء، وتشجيع النفس على التطلّع إلى مزيد من الكسب المعنوي والمادي، فيكون فرصة لترويض اللسان على الصوم من الكذب والغيبة والعبارات النابية، ويرطب ذلك اللسان بتلاوة القرآن الكريم وذكر الله سبحانه والتسبيح بحمده.. وبعد عرض مجمل تلك الفوائد ينتهي إلى القول بأن: صيام رمضان المبارك ينزل ضربة قاضية مباشرة على الناحية الفرعونية للنفس، فيكسر شوكتها مظهرا لها عجزها، وضعفها، وفقرها، ويعرّفها عبوديتها". (2) "
ومما يؤكد المسحة الجديدة لعرض حقائق الإيمان وفق دلالات مصطلح الإثبات، أنّه ذكر الصوم ومتعلقاته التربوية الشخصية والاجتماعية في ثنايا تفسير قوله تعالى:"شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبيّنات من الهدى والفرقان". (البقرة185) (3)
2/2/3/3 الزكاة:
(1) المكتوبات 515
(2) المكتوبات 521،
(3) أنظر تفاصيل الصوم في المصدر السابق 513-521