الصفحة 1964 من 3036

يذكر في سياق حديثه عن الزكاة كحقيقة من حقائق الإسلام، أنّ لو اعتمد المسلمون الزكاة في حياتهم لساهمت في التعايش السلمي بين الأغنياء والفقراء من جهة تأدية كل الأغنياء حق الفقراء للفقراء عن طيب خاطر طاعة لله تعالى، وفي ذلك أقصر طرق السلم والسلام الاجتماعي، و يذهب النورسي إلى القول بأنه لو"صارت الزكاة التي هي مسألة واحدة من ألف من مسائل حقيقة الإسلام، دستور المدنية وأساس التعاون فيها، ألا تكون دواء ناجعا وترياقا شافيا للتباين الفظيع في الحياة المعاشة، الذي هو جحر الحيات والسم الزعاف والبلاء المدمّر؟ بلى سيكون الدواء الناجع الساري المفعول أبدا. (1) "

إن الفهم السابق يخرج الزكاة من دائرة الطرح الفقهي المستقل عن القرآن على الأقل من حيث الطرح، إلى رحاب طرح أوسع يجعل من القرآن لحمته وسداه، بحيث يكون القرآن الكريم صلب المباحث الفقهية، ويتجلى ذلك بصياغة المباحث الفقهية بطريقة تمزج فيها مع أبعادها الوظيفية ونتائجها التربوية محفوفة بالآيات القرآنية من كل جانب، ولهذا قلنا آنفا أن حقائق الإيمان تشمل ضرورة وفق مسلك النورسي مباحث الفقه. (فقه الفروع)

2/2/3/4 العبادة والعبودية

يصوّر النورسي اندراج حقائق الشريعة الإسلامية في سلك حقائق الإيمان بعرضها مفتتحة بآية قرآنية كريمة، و يؤكد هذا المسعى مسلكه في تبني مصطلح الإثبات، ومن هذا القبيل حديثه في الكلمة الخامسة عن قوله تعالى:"إياك نعبد وإياك نستعين"، وفي ذلك يستفتح الكلام بقوله: قبل الإشارة إلى ما فيها من حجة ورد إلى القلب بيان سياحة خيالية ذات حقيقة بيانا موجزا بناء على إيضاح"المكتوب التاسع والعشرين" (2) وأنا أقرأ سورة الفاتحة في الصلاة ورد إلى قلبي سؤال، ليلهمني معجزة من معجزات"ن"التي في"نعبد ، ونستعين"

والسؤال هو: لِمَ قال"نعبد، نستعين"بنون المتكلم مع الغير، ولم يقل أعبد.. أستعين"؟"

(1) صيقل الإسلام 56

(2) المكتوبات 500-593

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت