فهرس الكتاب
ولكنه - أي"النورسي"- مشفق من أنه لم يستطع إنجاز هذه المهمة على الوجه المطلوب، غير أنه لا يتوقف لحظة عن البحث والتنقيب لعله إن فاته أن يكون ذلك الكشاف الرائد، فلا أقل من أن يكون بآثاره الفكرية، وسيلة ممهدة في الطريق نفسها التي مضى هو فيها للآتين من بعده، ليحملوا على عواتقهم المهمة نفسها لعلهم ينالون شرف هذا الكشف في الآتي من الأزمان.
وهذا الكشف العلوي لأعظم حقائق الوجود، والإمساك بطرف السلك النوراني بين الخالق والمخلوق، والعبد والمعبود، احتاج إلى قوى روحية محلقة، وعقل مُجَنَّح قادر على ملاحقة الروح في جولانه بمملكة المعاني المجردة، على الرغم من الانسحاق الذي أراد أعداء"النورسي"إلحاقه بروحه تحت شتى صنوف الاضطهاد والسجن والنفي والتشريد، فباءت محاولاتهم في كسر أجنحة روحه بالفشل، وإرهاق عقله، وإنهاك فكره بالإخفاق، فاستطاع متجاوزا جميع هذه العقبات والمعوقات أن يمنح تلامذته وقراءه بصائر نافذة في ظلمات الطبيعة التي رُشِحَتْ من قبل الكثير من مثقفي عصره كبديل عن ربوبية الرب، وخلاقية الخالق.
فقارئ"النورسي"يجد نفسه بغتة في صميم أحواله الروحية ممسكًا بجوهرة الحياة الأبدية، التواق لبلوغها عند مغادرته لهذه الدنيا.
ولكي نلمس عن كثب ما عاناه"النورسي"من آلام وأوجاع وعذابات لنقرأ ما كتبه هو عن نفسه حيث يقول: