فهرس الكتاب
يعد احتفاله الكبير بالمصادر الصوفية العامة والخاصة دليلا قاطعا على رفض البداية الصفرية في التأسيس المعرفي للمحتوى التربوي المستفاد من الحقائق الإيمانية القرآنية، ويؤكد هذا المعنى مجموع فهارس كتبه، أنظر فهارس الجماعات والقبائل والأمم فستجد ذكرا لا يستهان به لأهل التصوف وبأساليب متنوعة، كما تجد المعنى نفسه في فهرس الأعلام والفهرس التحليلي، وتظهر المعاني نفسها فيما سبقت الإشارة إليه من توظيف لثمار الفكر الصوفي على تنوّع مشاربه.
3)التراكم المعرفي:
حاول النورسي التأسيس العقلي للعلوم القلبية، ومسلك ذلك استثمار المعارف الجامعة بين خدمة العقل والقلب في إطار تراكمي يجمع قول السابق إلى اللاحق بغرض خدمة حقيقة إيمانية ظاهرة مؤداها إقناع العقل وتحريك القلب، يؤكد هذه المعاني قوله:"ليس من العقل ربط القلب بأشياء فانية" (1) ، كما يمكن أن يستشف المعنى ذاته من قوله:"جميع الأولياء الذين يمثلون أقطاب القلوب المنورة معتمدين على كشفياتهم وكراماتهم" (2) ، وهو بهذا المسلك حاول الجمع بين مسلكي التصوف والكلام في نسق واحد وسياق واحد، بحيث يخاطب العقل والقلب في اللحظة نفسها بل قد يجمع إليهما كثيرا من المعارف الأخرى المساهمة في تمكين المعرفة القرآنية من نفوس المسلمين، فتراه يستعين بالفقه والحديث... وكل ما شأنه أن يفيد في بيان الحقائق الإيمانية القرآنية ... وكل ذلك يؤكد تطبيقه منهج التراكم المعرفي في خدمة القرآن الكريم بغرض تمكين الإيمان من المجتمع المعاصر.
4)أقصر طرق تحقيق مقاصد الحقائق:
(1) اللمعات 174
(2) الكلمات 790