الصفحة 2017 من 3036

الوجدان بيت الشعور بما يطرأ على المرء من المعاني المؤلمة أو السارة لهذا"لا تحوج الوجدانيات إلى كثير بيان لأن الاختيار في الإنسان يشعر به كل واحد" (1) ، لهذا استأنس به بعض الباحثين المسلمين، واعتبره النورسي إتباع الذوق السليم والغرائز السننية البسيطة (2) والتصديق بما دلت عليه حينما يؤثر فيها أسباب ما تأثيرا بالغا في قوته بحيث لا يستطيع أن يمنعها إلا بعنف شديد (3) .

يفهم من كلام النورسي اعتبار الوجدان حكما عدلا على قول الكوثري (4) ، لكن هل يمكن اعتبار الوجدان حكما يحتكم إليه؟ وهو ليس إلا قوة من قوى الإنسان التي يختص برغبة معينة دون أخرى؟ فكيف يستساغ جعل وعاء الشعور الشخصي حكما على الآخرين؟

إن أحسن أحوال الوجدان أن يكون متلقيا عن الله سبحانه وتعالى وليس من وظيفته أو مهامه الحكم... وإذا كان الوجدان على وفق ما ذكرنا فإنه لا يمكن أن يكون مصدرا لدليل يقيني.. (5) .

إن النقد الآنف لا ينسحب على ما نقلناه عن العلامة النورسي لأنه لم ينزله تلك المنزلة نظرا لاستعماله بمعنى آخر غير الذي أشرنا إليه، فقد وظفه بمعنى الفطرة الشاعرة حيث يقول تحت عنوان البرهان الرابع:"هو وجدان الإنسان المسمى بالفطرة الشاعرة ولكي تحيط بهذا البرهان أمعن النظر في النكات الدقيقة الآتية:"

1-النكتة الأولى:

(1) الاستبصار في الجبر والاختيار/ زاهد الكوثري 26، الطبعة الأولى ، مطبعة الأنوار القاهرة 1370ه/1951م

(2) وهو مصطلح إسلامي أصيل يحمل بين طيا ته الرؤية التوحيدية لعالم الأشياء على خلاف ما تحمله المصطلحات الأخرى نحو الطبيعية…

(3) الكوثري وآراؤه العقدية"المنهج والتطبيق"297-298 ( بحثنا المقدم لنيل درجة الدكتوراه دولة في العلوم الإسلامية(الجزائر1996/1997)

(4) الاستبصار 6

(5) الكوثري وآراؤه العقدية 299-300

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت