الصفحة 2018 من 3036

الفطرة لا تكذب، لأن خالقها فطرها على الصدق من حيث هي، بحيث إذا طلب من الإنسان التعبير عما تحويه من حقائق دون ضغط أو إكراه نطقت بما جاء به النبي- صلى الله عليه وسلم -.

2-النكتة الثانية:

لا تقتصر حواس الإنسان الظاهرة والباطنة على الخمسة المعروفة.. وإنما لها نوافذ كثيرة مطلة إلى عالم الغيب.. حاسة السوق وحاسة الشوق لديه حواس لا تكذب و لا تزل.

3-النكتة الثالثة:

لا يمكن أن يكون شيء موهوم مبدءا لحقيقة خارجة، فنقطة الاستناد والاستمداد حقيقتان ضروريتان مغروزتان في الفطرة والوجدان..

4-النكتة الرابعة:

إن الوجدان لا ينسى الخالق مهما عطل العقل نفسه وأهمل عمله، بل حتى لو أنكر نفسه فالوجدان يبصر الخالق ويراه.. إلى أن يقول: فالانجذاب والجذبة مغروز في الفطرة ليس إلا من جاذب الحقيقة.. (1)

يتضح مما سلف أنه لا يقصر الوجدان على بيت الشعور بل يستعمله بما هو أوسع من ذلك، فهو عنده التوحيد نفسه وليس الاستعداد للتوحيد وفق ما قرره بعض معاصريه من علماء الإسلام الأتراك. (2)

الاستدلال بالوجدان

يفهم مما نقلناه أن الوجدان عند النورسي يشمل التوحيد والاستعداد للاستدلال عليه بما زود البشر من العلم الضروري المغروز في فطرهم، ولاشك أن هذه المعلومات معلومة ضرورة لكل متحرر من المكبلات الإيديولوجية.

(1) المثنوي العربي 430-431

(2) أنظر بحثنا"منهج الاستدلال على العقائد"القسم الأول"21-40 مجلة الموافقات العدد 2/ سنة 1992/1993"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت