الصفحة 2019 من 3036

والوجدان بهذا المعنى هي الفطرة بمحتواها التديني والمعرفي، فالدين هو التوحيد نفسه ويبيّنه ما ورد في الحديث الصحيح"ما من مولود إلاّ يولد على الفطرة فأبواه يهوّدانه أو يمجسانه.." (1) ، وورد في حديث آخر:"إني خلقت عبادي حنفاء كلّهم وإنّهم أتتهم الشياطين فأضلّتهم عن دينه.." (2) ...تدل النصوص الحديثة على إمكان طروء الفساد على الفطرة بمحتواها الديني، ولكن ليس بمستطاع البشر صد البشر عن المحتوى المعرفي للفطرة نفسها، لأنه ليس بمقدورهم الانفكاك عنها في مجالات حياتهم العلمية والعملية، فهل يتصور إمكان انفكاك البشر عن الاستدلال بالأثر على المؤثر في مجالي العلم والعمل؟ وإن أمكن تصور عدم تقيّدهم بالدين الإسلامي ؟.

يظهر من خلال عدم إمكان الانفكاك عن المحتوى المعرفي للفطرة وإمكان الانفكاك عن محتواها الديني، أن توظيف الأول (المحتوى المعرفي) مطيّة لإرجاع البشر إلى الفطرة السليمة في محتواها الديني، إذ خلاصة الاستدلالات تنتهي في آخر تحليل لها إلى العلم الضروري (بصرف النظر هل هو حصولي أو حضوري؟) .

يتجلى مما سلف أن البشر يرجعون إلى الفطرة بالفطرة عند النورسي (3) ، لهذا يقال يعرف (بضم الياء) الله بالفطرة وبالفطرة يستدل على عقائد الفطرة بل وحتى أخلاق الفطرة تجب بالفطرة أيضا، مع ملاحظة المعاني الدقيقة للمحتوى المعرفي لاستعمالات الفطرة في كل مرة.

التحليل الشخصي:

(1) أخرجه الإمام البخاري /كتاب الجنائز حديث رقم 1270، وأخرجه الإمام مسلم/ كتاب القدر الحديث رقم 4807 ، بلفظ"كل إنسان تلده أمه على الفطرة فأبواه بعد يهوّدانه و ينصّرانه و يمجّسانه …"

(2) أخرجه الإمام أحمد في مسنده/ مسند الشاميين الحديث رقم 16837

(3) الفطرة الدينية تتلطّخ بدليل ما من السنة ( فأبواه…) أما الفطرة التي خلق الله العقول عليها فليس بمقدورهم الانفكاك منها ، لهذا يرجعون إلى الفطرة التوحيدية بالفطرة العقلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت