فهرس الكتاب
تبين عناوين مؤلفاته الاعتداد بتجاربه الشخصية سواء في الفهم أو الإفهام منها قوله في مطلع أحد كتبه:"دعيت لزيارة أنقرة سنة 1338هـ/1922م وشاهدت فرح مؤمنين وابتهاجهم باندحار اليونان أمام الجيش الإسلامي إلا أنني أبصرت - خلال موجة الفرح هذه - زندقة رهيبة تدب بخبث ومكر، وتتسلل بمفاهيمها الطارئة إلى عقائد أهل الإيمان الراسخة بغية إفسادها وتسميمها.. فتأسفت من أعماق روحي.. لذا فقد انتشرت أوهام ذلك الإلحاد واستشرت في صفوف الناس مع الأسف الشديد، مما اضطرني إلى إعادة كتابة تلك الرسالة وبراهينها.. (1) ."
وذكر في كتاب آخر:"إنني كتبت مشاهداتي كما تراءت لي وفق فهمي، كتبتها لنفسي، فهي لم تكتب شأن الرسائل الأخرى بمستوى فهم الآخرين ومدى تلقيهم. (2) "
جعل النورسي التجارب الشخصية مسلكا رئيسا لتبليغ الأحاسيس التي تعجز العبارة المجرّدة عن تبليغها، وهو بذلك يمثّل الأنموذج الحضاري المتعدد التخصصات، يتجلى ما ذهبنا إليه في الملاحظات الآتية:
1)تبليغ التجربة السياسية، فكان يحدّثهم عن مشاهدة ومعاينة يومية لا عن سماع خبر، والبون شاسع بين الحكاية عن المعاينة والحكاية عن خبر، فالفرق بينهما كالفرق بين المخبر عن تذوّقه والمخبر عن تذّوّق غيره.
2)توصيل الخبرة التربوية من خلال العيش النفسي داخل النسق القرآني، وكأنه يحدّثنا عن تأثير الخطاب القرآني في نفسه ونفوس عظماء الأمة من الأنبياء والشهداء والصالحين…
3)التأصيل لموضوع المعارف الإسلامية كلاما وتصوفا وفقها وسياسة و..ويتم ببيان فضل التأصيل القرآني لتلك المعارف في بعث الالتزام نظرا لفاعليته العجيبة في النفس والعقل والقلب..
الفصل الخامس
أشكال الأدلة
(1) اللمعات 267
(2) الشعاعات 133