الصفحة 2021 من 3036

يقصد بمصطلح أشكال الأدلة مجموعة القوالب الاستدلالية في مجالي التأسيس للحقائق الإيمانية القرآنية أو إبطال أقوال الخصوم بغرض تخلية القلب منها وتحليته بالإيمان، وقد قسّم النورسي أشكال الأدلة إلى أنواع كثيرة وباعتبارات مختلفة.

1)باعتبار العلاقة بين العلة والمعلول:

استفاد النورسي في تقسيم الأدلة بهذا الاعتبار من جهود المتكلمين، إذ قسمها إلى دليل لِمّي ودليل إنّي.

1/1 الدليل اللمّي:

صوّره النورسي وفق مسالك المتكلمين فقال هو الاستدلال بالمؤثر على الأثر (1) ، وقد يقال فيه هو الاستدلال بالعلة على المعلول، الاستدلال بالخالق على الخلق، لهذا هو استدلال تنازلي من الأعلى إلى السفل.

ذكر النورسي في هذا السياق أنه أقل سلامة من الدليل الإنّي، ولكنه في مقام آخر يحتج به فيعتبر كلمتي (الألوهية والنبوة) الشهادة كل منها شاهد صادق على الأخرى، .. فالألوهية برهان لمي للنبوة. (2)

ركزنا في هذا السياق على الجانب الإنشائي، وقسمناه وفق ما أورده النورسي نفسه.

وبيّن مما سلف أن هذا الدليل معتمد عند علماء التصوف وخاصة أهل وحدة الوجود و وحدة الشهود، عمدة هذا الدليل، الاستدلال بالله على الخلق بطريق جواني يستدعي حضورا قلبيا كبيرا وتمكّنا من المصطلح الصوفي، ومن دخل رحاب الدليل اللمي بغير هذا الزاد صعب عليه فهمه، وقد يؤول به الأمر إلى اتهام المستدلين به.

لقد اختار الشيخ عدم القول بأولوية هذه الحجية ولكنه في ذات الوقت لم ينكر إمكان الاحتجاج بها، وفي ذلك دلالة قاطعة على منهجه الانتقائي في التعامل مع الخبرة الكلامية والصوفية، وهذا وفق ما تمليه وظيفة إثبات الحقائق الإيمانية.

1/2 الدليل الإني:

(1) أنظر إشارات الإعجاز 150، أنظر المواقف/ الإيجي 14

(2) صيقل الإسلام 119

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت