الصفحة 2022 من 3036

يعتبر الدليل الإني عكس الدليل اللمي، فهو استدلال بالأثر على المؤثر (1) أو دلالة المعلول على العلة أو السبب على المسبب.. لهذا يعد استدلالا تصاعديا من الأسفل إلى الأعلى من الآفاق والأنفس إلى خالقها، ونظرا لتلك الصلة الواضحة بين المقدمات والنتائج اعتبر هذا الدليل من أسلم الأدلة، وهذا ما يبرر اعتماد الأغلبية الغالبة من المتكلمين على هذا الدليل بمختلف أشكاله.

يكثر النورسي من توظيف هذا الدليل بأشكاله المختلفة، ومؤلفاته طافحة بذكر هذا النوع من الأدلة، تجده في مجمل الأدلة الآفاقية والأنفسية على تعبير النورسي، فجعله عمدته في أدلة الإمكان وأدلة الحدوث في أشكالها الشهيرة بالعناية والاختراع و..، كما استدل به في أسلوب رائع لم يسبق إليه - حسب تقديرنا - حين جعل الكلمة الثانية (أشهد أن محمدا رسول الله) من كلمتي الشهادة دليلا إنيا على الألوهية، فقال: ومحمد - صلى الله عليه وسلم - بذاته وبلسانه برهان"إنّي"للألوهية. (2)

2)تقسيمها باعتبار موضوع الدليل:

قسّم النورسي الأدلة باعتبار موضوع الدليل إلى آفاقية وأنفسية، وذلك بحسب ما يقوم عليه موضوع الدليل، لهذا يرى النورسي أن دلائل الوجود قسمان: آفاقي وأنفسي.

2/1 القسم الأول الآفاقي:

يركّز القرآن الكريم كثيرا على هذا النوع من الاستدلال إذ يعد الكون دليلا قاطعا في كلياته وجزئياته على وجود الخالق، ومبنى هذا الدليل النظر في الكون إما من جهة الاختراع أو من العناية التي تحيط به من كل جانب، أو من جهة النظام أو الغائية في صيرورة حركاته إلى غايات معيّنة ،جعلت في آخر المطاف في خدمة الإنسان، وقد أعمله النورسي في دليل العناية ودليل الاختراع.

2/2 القسم الثاني: الأنفسي

يستفاد موضوع هذا الدليل من الإنسان كدليل على وجود الخالق سبحانه وتعالى، وقد قسّمه النورسي إلى قسمين:

2/2/1 الأنفسي النفسي:

(1) إشارات الإعجاز 150، انظر المواقف للإيجي 14

(2) صيقل الإسلام 119

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت