فهرس الكتاب
جعل الإنسان الفرد المعيّن المخاطب في هذا السياق دليلا على وجود الخالق، وهو من أوضح الأدلة وأقربها للتداول، استنبطها بديع الزمان من قوله تعالى:"الذي خلقكم"، لاحظ أنه انطلق من الإنسان المتحقق الوجود، بمعنى أنه دليل يستمد مادته من نظر الإنسان إلى نفسه، وهذا ما جعل النورسي يسميه الدليل النفسي.
2/2/2 أنفسي أصولي:
جعل عمدة موضوعه النظر في الأصل الإنساني في تاريخه القريب والبعيد، فجعل التاريخ البشري للأمم الغابرة حجة على الأمم الحاضرة والمستقبلة، وهذا باعتبارهم من جنس واحد و من أب واحد، وتوالدوا بطريقة واحدة، وقد استفاد هذا الدليل كسابقه من القرآن الكريم، مستنبطا من قوله تعالى:"والذين من قبلكم"
3-تقسيمه باعتبار الصلة بين المقدمة والنتيجة:
تعد العلاقة بين المقدمات من النتائج متنوّعة، فقد تكون المقدمة عامة والنتيجة جزئية وقد تكون النتيجة أعم من المقدمة، كما قد تتساوى المقدمة والنتيجة، وبهذا الاعتبار يستفاد من عبارات النورسي تقسيم الأدلة إلى قياس واستقراء.
3/1 القياس:
وظّف النورسي القياس الاستثنائي والقياس التمثيلي، فعن الأول يقول في تفسير قوله تعالى: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) (آل عمران31) :"..إن هذه الآية الكريمة أقوى قياس وأثبته من قسم القياس الإستثنائي، ضمن المقاييس المنطقية، إذ يرد فيه على وجه المثال"إذا طلعت الشمس فسيكون النهار"ويرد مثالا للنتيجة الإيجابية"طلعت الشمس فالنهار إذا موجود"، وأورد مثالا للنتيجة السلبية"لا نهار فالشمس إذا لم تطلع"فهاتان النتيجتان - الإيجابية والسلبية - ثابتتان وقاطعتان في المنطق، وكذلك الأمر في الآية الكريمة.."