الصفحة 2024 من 3036

ويخلص أخيرًا إلى الغرض التربوي من ذكر القياس الآنف الذكر، فيقول: إن كان لديكم محبة الله، فلا بد من الاتباع لـ"حبيب الله"، وإن لم يكن هناك اتّباع، فليس لديكم إذا محبة الله، إذ لو كانت هناك محبة حقا فإنها تولد حتما اتّباع السنة الشريفة لـ"حبيب الله" (1)

أما بالنسبة للقياس التمثيلي فله فيه اصطلاح خاص مفاده استخدام الأمثلة وفق ما ورد في المثل السائر"بالمثال يتضح المقال"، جعل من الأمثلة المتشابهة حجة على ما يراد الاستدلال عليه، وبهذا فهو لا يقصد القياس التمثيلي الذي تتساوى فيه المقدمة والنتيجة وفق مسلكي الفقهاء (2) أو متقدمي المتكلمين، بل يريد معنى آخر غير ما ذهبوا إليه، قوام هذا الدليل النماذج المستفادة من الآفاق أو الأنفس بوصفها أمثلة أو واسطة استدلال، يؤكد هذه الفكرة قوله:"أساس التمثيل هو التشبيه، ومن شأن التشبيه تحريك حسّ النفرة أو الرغبة أو الميلان أو الكراهية أو الحيرة أو الهيبة، فقد يكون للتعظيم أو التحقير أو الترغيب أو التنفير أو التشويه أو التزيين أو التلطيف إلى آخر.. فبصورة الأسلوب يوقظ الوجدان وينبّه الحس بميل أو نفرة" (3)

3/2 الاستقراء:

(1) اللمعات 84-85

(2) قياس جزئي على جزئي، بحيث تلاحظ تساوي المقدمة مع النتيجة، كالاستدلال على حرمة النبيذ بحرمة الخمر للاشتراك في العلة، وقد استثمر بعض متقدمي علماء الكلام هذا النوع من الاستدلال فوضعوا قاعدة"البلكفة"مستنبطة من قوله تعالى"ليس كمثله شيء"

أنظر مقدمة ابن خلدون، وأنظر فلسفة علم الكلام للأستاذ عبد العزيز سيف النصر، وانظر بحثنا الكوثري وآراؤه العقدية المنهج والتطبيق.

(3) إشارات الإعجاز 117، وانظر 43، 65

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت