فهرس الكتاب
يعتبر الاستقراء استدلالا تصاعديا يبدأ بالجزئي ليخلص إلى الكلي، لهذا كانت المقدمات أقل أو تساوي النتائج، فإذا كان الاستقراء ناقصا كانت المقدمات أقل من النتيجة، أما إذا كان الاستقراء تاما فإن النتيجة تساوي المقدمة، والغالب أن الاستقراء التام غير متاح إلا أن الاستقراء الناقص (رغم كونه ناقصا) فقد يفضي إلى اليقين (1) ، وقد جعل النورسي نوعا من الاستقراء الناقص في حكم الاستقراء التام بالنظر إلى قطعية النتائج التي تنال بطريقه، لأننا لا يمكن إحصاء عدد الحالات المتتبعة في الاستقراء، لهذا فهي في حكم التام و نتيجتها قطعية، إذ مفاد هذا الاستدلال احتواؤه على قياس خفي مفاده لو لم يكن الأمر حقا وحقيقة ما ساغ لنا قبول تلك الاتفاقات الكثيرة عددا حال وجودها، ولهذا إذا كانت الحالات المتتبعة في الاستقراء كثيرة كثرة يستحيل إحصاؤها وكانت دلالتها جميعا على حقيقة واحدة آل القول بنقيض تلك النتيجة إلى المحال العقلي، لأنها لكثرتها وتناغمها في الدلالة على الشيء نفسه كان القول بعدم صحة نتيجتها نوعا من الجنون أو المكابرة، لهذا يقول النورسي:"إن أكمل الكل محمد - صلى الله عليه وسلم - تشهد له معجزاته وأخلاقه السامية، كما يصدّقه علماء البشر المحققون، بل يسلّم به أعداؤه، وعليهم أن يسلّموا..أيقتدر نوع البشر بشقاوته على جرح شهادة تلك العلوم ونقض الاستقراء التام و التمرد على مشيئة ربه؟ كلا.. لا يقتدر ولن يقتدر" (2) ، كل ذلك حسب تقديرنا بسبب دلالة القطع واليقين المستفادة من الاستقراء التام.
4-الأدلة القرآنية
(1) أنظر الأسس المنطقية للاستقراء/ باقر الصدر
(2) صيقل الإسلام 54،141، اللمعات 105، إشارات الإعجاز 165،193…