فهرس الكتاب
استشهد بشهادات أهل العلم في كثير من كتبه منها ما أورده في مقام الاحتجاج على صدق النبي، وفي ذلك نقل لنا إجماع أهل العلم"الإجماع الثالث: هو تصديق الجماعة العظيمة من العلماء الأجلاء الذين لا يعدون ولا يحصون.."
ويركز في استشهاده على أقوال أفذاذ العلماء المتبحرين في علومهم والمحققين المدققين الذين نشأوا في أمته وسلكوا مسالك شتى ولهم في كل عصر آلاف من الحائزين على قصب السبق في كل علم ... ليخلص بعدها إلى القول:"فتصديق هؤلاء جميعا له بالإنفاق وبدرجة علم اليقين إجماع أي إجماع" (1)
7-الأدلة الكلامية
استفاد النورسي من الخبرة الكلامية في سياق خدمة الحقائق الإيمانية القرآنية، وبهذا الصدد وظف الدليل الإني والدليل اللمّي، كما وظّف دليل التمانع ودليل الحدوث ودليل الإمكان…
7/1 دليل التمانع:
اقتبس النورسي هذا الدليل من الخبرة الكلامية، وقد دفع إلى توظيفه بسبب علاقته الجلية بالقرآن الكريم ، وخاصة من قوله تعالى: (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) (الأنبياء22) ، وأورده بديع الزمان في سياق التأسيس الاستدلالي للتوحيد.
يقول رحمه الله معلّقا على الآية السابقة:"وما تضمنته الآية.. من برهان التمانع دليل كاف ومنار نيّر على أن الإستقلال خاصة ذاتية ولازم ضروري للألوهية، ثم في هذه الآية رمز إلى دليل لطيف على التوحيد وهو: تعاون الأرض والسماء ومناسبتهما في توليد الثمرات - لتعيّش البشر والحيوان - ومشابهة آثار العالم وتعانق أطرافه وأخذ بعض يد بعض بتكميل بعض انتظام بعض، وتجاوب الجوانب وتلبية بعض لسؤال بعض، ونظر الكل إلى نقطة واحدة، وحركة الكل بالانتظام على محور نظام واحد، تلوّح بل تصرّح بأن صانع هذه الماكنة واحد وتتلو على كل:"
وفي كل شيء له آية تدل على أنّه واحد (2)
(1) الشعاعات 172-173
(2) إشارات الإعجاز 154