فهرس الكتاب
يشارك النورسي علماء الكلام في تبني دليل التمانع، ويتميّز عنهم بجعله دليلا يقينيا، أي أنّه يخالفهم كل المخالفة في اعتباره دليلا ظنيا بسبب نقليته، ولهذا فالنورسي منسجم كل الانسجام مع جعل القرآن حجة يقينية وفق ما سبق بيانه ووفق الملاحظات المتعلّقة بالدلالات الظنية والقطعية للألفاظ القرآنية.
7/2 دليل الحدوث ودليل الإمكان:
تنوّعت آراء المتكلمين في تبني دليل الحدوث ودليل الإمكان، فالمتكلمون الخلّص اعتمدوا دليل الحدوث، واعتمد علماء الكلام المشتغلين بالفلسفة دليل الإمكان، وقد تبناهما النورسي معا، مما يدل على سعة إطلاعه وصدق توجهه نحو الحق في القول بصرف النظر عن القائل، فقد احتج بهما في سياق واحد.
فقد ورد عنه في سياق تقسيم الدليل الإني إلى إمكاني وحدوثي:
7/2/1 الدليل الإمكاني:
يستدل بتساوي الطرفين على المرجّح الذي أخرج أحدهما من طور التساوي إلى طور الأسبقية، فرجحان أحد المتساويين من جميع الوجوه على الآخر دليل على وجود المرجّح الذي أخرج أحدهما من التساوي إلى الرجحان، وقد استثمر هذا الدليل في دليلي الاختراع والعناية.
7/2/2 الدليل الحدوثي:
يستدل فيها بالتحول والتبدّل على الموجد، فما تبدّل ما تبدّل إلا بموجد نقله من طور سابق إلى مرحلة لاحقة، وهو الحجة المعتمدة لدى جل المتكلمين، واستثمر هذا النمط في دليلي العناية والاختراع. (1)
7/3 نماذج من الأدلة الكلامية في رسائل النور:
اقتصرنا في هذا السياق على بعض الأدلة الكلامية التي لها علاقة مباشرة بالموروث الاستدلالي، وركزنا في هذا السياق على إبطال الأفكار التالية:
أوجدته الطبيعة ، وتشكل بنفسه ، واقتضته الطبيعة.
7/3/1 إبطال فكرة"أوجدته الطبيعة"
(1) إشارات الإعجاز 150، 155