فهرس الكتاب
إسناد خلق الكون إلى الطبيعة بقولهم:"أوجدته الطبيعة" (1) ليست شيئا سوى إرجاع الخلق إلى اجتماع أسباب العالم، وقد أبطلها ببيان اشتمالها على محالات كثيرة، اجتزأ منها ثلاثة:
7/3/1/1 المحال الأول:
أورده في مقام بيان استحالة تشكل ترياق لوحده بمقاييس مدققة حيث يقول:"إن صاحب هذا الوهم (تصور إسناد خلق العالم إلى الطبيعة) هو أشقى أشقياء العالم، وأعظمهم حماقة، وأشد هذيانا من هذيان مخمور فاقد للوعي"، وأرجع ذلك إلى تصور"إمكان أن يوجد الترياق نفسه من جراء تصادم القناني وسيلان ما فيها.. ما أشد ما يثيره جنون الكفر من سخرية واستهزاء.. وما أعظم ما يثيره حمقه من إشفاق ورثاء.."
7/3/1/2 المحال الثاني:
إن إسناد الخلق إلى الأسباب المادية ليس له معنى سوى أن يكون لأغلب عناصر العالم وأسبابه دخل وتأثير في وجود كل ذي حياة، والحال"إن اجتماع الأسباب المتضادة المتباينة فيما بينها، بانتظام تام، وميزان خاص، وبإتقان كامل في جسم مخلوق صغير هو محال ظاهر إلى حد يرفضه من له عقل بقدر جناح ذبابة، ويرده قائلا هذا محال.. هذا باطل.. هذا غير ممكن.."
7/3/1/3 المحال الثالث:
(1) موقف العقل/مصطفى صبري 2/345-346، ، 383-384، ، 394-396