فهرس الكتاب
يستدعي العمل الفكري التذكيري في مثل هذا الجو الحيطة والحذر بمعنييه الفكري والنفسي، إذ يكون المنافح عن الدين ملزما بمراعاة عقليات ونفسيات المخاطبين الجدد، إن الاهتمام بعقليات المخاطبين في ضوء الإكراهات الواقعية المسلطة عليهم في ميادين الفكر والاجتماع دليل واضح على المعاصرة التي تقتضي في المفهوم الإسلامي الاستفادة من منتجات الآخر بوصفها عوامل لا هوية لها، أما إذا كانت مؤثرة تأثيرا سلبيا في أصالة الأمة فيجب الابتعاد عنها أو إعادة صياغتها بما يخدم الذات الحقيقية للأمة.
لعل من أبرز ما يؤكد حكمنا قولته المشهورة:
"ضياء القلب هو العلوم الدينية، ونور العقل الفنون المدنية - العلوم الكونية الحديثة - فبامتزاجهما تتجلى الحقيقة وبافتراقهما تتولد الحيل والشبهات في هذا، والتعصب الذميم في ذاك" (1)
قال النورسي:"إن ما أنجزته هذه المدنية ( الغربية ) الحاضرة من الخوارق نعم ربانية تستدعي شكرا خالصا من الإنسان على ما أنعم عليه، وتقتضي منه كذلك استخداما ملائما لها لفائدة البشرية ومنفعتهم…ويستمر في السياق نفسه مبينا ما ذهب إليه بمثال حي تتجلى فيه فكرة وجوب إخضاع منتجات العصر إلى أصالة الأمة: الراديو نعمة إلهية عظيمة على البشرية ، فبينما تقتضي منا شكرا معنويا عليها- وذلك باستخدامها لصالح البشرية كافة- نرى أربعة أخماس استعمالاتها تصرف في إثارة الأهواء النفسانية، والى أمور تافهة لا تعني الإنسان في شيء.." (2)
2/2 الجهد النقدي
يتأكد المنحى النقدي في فكر النورسي من خلال ما أثبتناه من نصوص حاولنا استنطاقها بغرض توضيح موقفه من الخبرة المعرفية والتربوية والفلسفية الإسلامية، لهذا لست ملزما موضوعيا بإعادة كتابة ما سبقت الإشارة إليه لهذا سنكتفي في هذه العجالة ببيان موقفه من الفلسفة الغربية والمدنية الغربية.
(1) صيقل الإسلام 428
(2) سيرة ذاتية 339