الصفحة 2046 من 3036

ولكن قبل ذلك لابد من بيان أهم سمات المنهج النقدي عند النورسي. لم يمارس النورسي النقد من أجل النقد بل كان ديدنه في كل ذلك التفتيش عن كل ما من شأنه أن يكون حجّة إضافية للمسألة التي رافع عنها (حقائق الإيمان) ، لهذا يمكن أن نقول دون أدنى شك أنّ جهده النقدي كان عملا انتخابيا لا يرفض أفكار المتقدمين رفضا كليا ولا يقبلها برمتها، بل يعمل فيها عقله مميزا ما يفيده عما لا يفيده في مرافعته عن الحقائق الإيمانية.

يتميز جهده الفكري برفض البداية الصفرية من جهة و الاستثمار الانتخابي للخبرة المعرفية الإسلامية (وقد بينا ذلك حين الحديث عن موقفه من الخبرة المعرفية والتربوية الإسلامية) من جهة أخرى.

ذكر في سياق بيان تفوق تلميذ القرآن على تلميذ الفلسفة فقال:"إن تلميذ الفلسفة يفرّ من أخيه آثرة لنفسه، ويقيم الدعوى عليه، أما تلميذ القرآن فانه يرى جميع عباد الله الصالحين - في الأرض والسماوات - إخوانا لهم.." (1)

وورد عنه في مقام نقد الغربيين:"فيا أسفي، ويا ويل لمن ضلّ بطواغيت الأجانب وعلومهم المادية الطبيعية، ويا خسارة أولئك الذين يقلّدونهم تقليدا أعمى، ويتبعونهم شبرا بشبر وذراعا بذراع" (2) .

2/3 التركيز على البعد الوظيفي

رسالة الإسلام التي تعتبر حقائق الإيمان محورها ومحرّكها الأساس ذات وظيفة تربوية (بأبعاد متنوعة تنسحب على جميع ميادين الفعل الإنساني) محددة من حيث غايتها الكبرى (عبادة الله) ، لهذا كانت ومازالت عنصرا جوهريا في التشريع بوجه عام، فما من شأن من شؤون حياة المسلم إلا وهو مرتبط ارتباطا وثيقا بتلك الحقائق الإيمانية.

(1) اللمعات 182

(2) اللمعات 184، أنظر المثنوي العربي 272

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت