فهرس الكتاب
قال النورسي:"إن غاية العبادة امتثال أمر الله ونيل رضاه، فالدّاعي إلى العبادة هو الأمر الإلهي ونتيجتها نيل رضاه سبحانه ، أما ثمراتها وفوائدها فهي أخروية، إلا أنّه لا تنافي في العبادة إذا منحت ثمرات تعود فائدتها إلى الدنيا" (1)
ويشير في سياق آخر إلى البعد الوظيفي المرتجى من العبادة التي تعلّق مباشر بحياة المسلم إذا أداها على الوجه الشرعي الأكمل"ما أخف أداء الصلوات الخمس واجتناب الكبائر السبع وما أريحها وأيسرها أمام عظم فوائدها ونتائجها وثمراتها و ضرورتها" (2)
ويزيد المسألة وضوحا فيقول"إن القرآن الكريم قد بدّل الحياة الاجتماعية تبديلا هائلا نوّر الآفاق وملأها بالسعادة والحقائق، وأحدث انقلابا عظيما سواء في نفوس البشر وفي قلوبهم، أو في أرواحهم وفي عقولهم، أو في حياتهم الشخصية و الاجتماعية والسياسية، وأدام هذا الانقلاب وأداره.." (3)
ويمكن أن نؤكد مسحة البعد الوظيفي على جميع أعماله في جوانب عدّة نجتزئ منها التركيز على الأبعاد الشخصية ونثنّي عليها بالبعد النفسي، ثم البعد الاجتماعي لننتقل بعدها إلى البعد الاقتصادي ، ونختم النقطة الرابعة بالبعد الثقافي والفكري.
2/3/1 الأبعاد الفردية الشخصية:
يعتبر الاهتمام بالبعد الوظيفي سمة عامة في مؤلفاته، لهذا لا تخل صفحة من صفحات كتبه من الاهتمام بالبعد الفردي والشخصي، وسرد ذلك تفصيلا يقتضي انجاز عمل مستقل أوسع وهو مالا تسعفنا في إنجازه طبيعة الدراسة، لهذا اكتفينا ببعضها على أمل العودة إلى الموضوع بالتفصيل في لاحق الأيام (إن شاء الله) .
ورد عنه تحليل رائع للصوم (4) يستشف منه الاهتمام بالبعد الوظيفي الفردي المتوخى منه، و في ذلك ورد عنه: إن أتى المؤمن بالصيام وفق ما هو مطلوب شرعا، بمعنى من أراد الاستفادة من الثمار المرجوة يجب أن يأتمر بأمر الله وينتهي عما نهاه.
(1) اللمعات 199
(2) الكلمات 30
(3) الكلمات 518
(4) المكتوبات 513-521