فهرس الكتاب
شرع الله الصوم ليسمو الناس على المشاغل الحيوانية السافلة، فالكمال في ذلك الصوم:
جعل جميع حواس الإنسان كالعين والأذن والقلب والخيال والفكر على نوع من الصوم، كما تقوم به المعدة، بمعنى تجنيب الجميع المحرمات والسفاهات ومالا يعنيها من أمور، وسوقها إلى العبودية الخالصة.
يروّض الإنسان لسانه على الصوم من الكذب والغيبة والعبارات النابية.
يرطّب اللسان بتلاوة القرآن الكريم وذكر الله سبحانه بحمده والصلوات والسلام على الرسول والاستغفار…
يغضّ بصره عن المحرمات، ويسدّ أذنيه عن الكلام البذيء، ويدفع عينه إلى النظر بعبرة وأذنه إلى سماع كلام الحق والقرآن الكريم، وبذلك يجعل سائر حواسه على نوع من الصيام.
المعلوم أن المعدة التي هي مصنع كبير جدا إن عطّلت أعمالها بالصيام فإن تعطيل المعامل الصغيرة الأخرى يكون سهلا ميسورا.
2/3/2 البعد النفسي
يتوخى النورسي تحقيق البعد النفسي في مجموع جهوده، ولعله أهم ما يركّز عليه من الأبعاد. وللبعد النفسي من الناحية الموضوعية في جهوده عدّة مضامين، أبرزها العمل على تغيير الذات ورفض السلبية والرجاء في الله سبحانه وتعالى.
تهدف الحقائق الإيمانية إلى تغيير الإنسان بوصفه موضوع التغيير أولا ووسيلته ثانيا، لهذا تتلخّص غايتها في تغيير نفس المؤمن وفق مراد الله، ثم السعي إلى تغيير ما حول الإنسان من مجتمعات إنسانية أو حيوانية أو غيرها بما يستجيب لما تمثّله من مبادئ في تغيير نفسه.
جعل النورسي هذا الهدف محدده في مجموع مؤلفاته، إذ يكاد أن يكون كلمة السّر في كثير من كتبه، أنظر كتابه الكلمات مثلا، فتراه يشير إلى ذلك المعنى في كثير من صفحاته.