إهداء الكتابة إلى الأساطين والجهابذة مسؤولية عظيمة لا تقلّ أهمية عن الكتابة نفسها، ذلك أنّها تعلُُّمٌ قبل أن تكون تبليغا أو تمحيصا أو تكييفا، ويفرض هذا السعي في المتعلِّم الصبرَ في التحصيل ومثلَه في التعبير عن المعرفة المحصّلة، إضافة إلى الالتزام بالخط الفكري لأولئك الأعلام وما يترتّب عليه من التزام اجتماعي.
يفرض فهمُ نصوص بديع الزمان حضورا في النص المراد تيسيره أو خدمته، وما يترتّب عن ذلك من مكابدة تفرضها طبيعة النص المقروء -رسائل النور-نص بديع الزمان سعيد النورسي رحمه الله.
ألّّف بديع الزمان النورسي رسائل النور المكوّنة من مائة وثلاثين رسالة في فترات متنوّعة ومختلفة إجابة عن أسئلة فرضها الواقع الفكري والحضاري المتحرّك باستمرار، وهي أسئلة على تنوّعها تتمحور حول فكرة مركزية مفادها"إثبات الحقائق الإيمانية وتثبيتها".
نجح الأٍستاذ - بفضل الله - في الحصول على مبتغاه؛ فأّسّس لتوجّهٍ جديد قوامه التفكر الإيماني والذكر الإيماني المترجَم في عمل إيماني.
و الله من وراء القصد وهو يهدي السبيل
وصلى الله على المبعوث رحمة للعالمين
استانبول
29 من جمادى الثانية 1425ه-
16من أغسطس 2004م
مقدمة
رسائل النور موسوعة في المقاصد ومن أجْلِها وضِعت، فبها كانت وبها تستمر ومنها تستمد فاعليتها، إنّها سِِفر غني بالحديث عن المقاصد، بحيث لا تخلو صفحة من صفحاته من تناول المقاصد بشكل أو بآخر، والحديث عن المقاصد حديث عن لبّ لباب الرسائل، إنّه حديث في صميم مؤلفات بديع الزمان النورسي.
يطرح بصدد الحديث عن مقاصد رسائل النور صلتها بمقاصد القرآن الكريم، فهل تمثِّلُ امتدادا لها؟ أم أنّها تمثّل ثمرة من ثمرات القرآن الكريم؟