ومن مستأنفات ذلك التساؤل نقول: ما هي مصادر المقاصد في رسائل النور؟ وما هي أنواعها؟ وهل المقاصد في المطلق هي ذات المقاصد في الزمان؟ أم أن إلجاءات المكان وظروف الزمان تفرض تناول المسألة بطريقة مخصوصة تستجيب لسؤال الواقع؟ وتبيّن أهمية التكيّف مع المعطيات المتسارعة، تكيّفٌ تلجئ الظروف إلى الأخذ به في وضع الخطة وترتيب الأولويات.
إذا كان لبعض المتقدمين أن ينصحوا المسلمين بالسؤال عن المطلوب تجسيده أكثر من العناية بما يقال أو يروى، فالمطلوب وفق هذا المسلك أن لا نتساءل عن الروايات والأقوال، بل المطلوب أن نتساءل عن تجسيدها. من هذا المنطلق، فإنّ استيعاب رسائل النور بشكل موضوعي يفرض استيعاب مقاصدها ليتسنى - حين التعامل مع رسائل النور - وضع المطلوب الجزئي في سياقه الكلي من جهة، واكتشاف أثر المعطيات المتسارعة في وضع خطّة التغيير من جهة ثانية، وتمثّلها من جهة ثالثة، كما يسعفنا في ترتيب الأولويات من جهة رابعة، مستفيدين من تجربة بديع الزمان في وضع الخطة وترتب الأولويات.
لهذا فالكلام في مقاصد رسائل النور ليس من قبيل الكلام الزائد، بل هو سعيٌ هادف ليس لغو كلام أو تصرف عبثي، بل يمثّل تأسيسا لقراءة هادفة تسهم في القراءة بالمقاصد والتخطيط بالمقاصد والتحرّك في إطار المساحات التي تتيحها المقاصد الكلية في إطار فترة تاريخية محددة، إنّها درس في نظر مقصدي ودرس في تطبيق مقصدي.
إلاّ أن الطَرقَ الموضوعي للموضوع يفرض وضع الفرضيات الهادية الآتية:
1 -المجموعة الأولى من الفرضيات:
أ - مثّلَ مصطلحُ المقاصد في رسائل النور فكرةً مركزية هادية، يستلهمها بديع الزمان في وضع المقاصد الكلية وفروعها.
ب - المقاصد في فكر بديع الزمان تمثّل ثمرةً من ثمرات القرآن الكريم، تَمثّلَ مضمونَها وحاول النسج على منواله في عرضها، بحيث بدت صورة مستلة منها.