ج - استقى بديع الزمان المقاصد من القرآن الكريم والسنة المطهّرة بما فيها السيرة العطرة للنبي - صلى الله عليه وسلم -، كما استثمر المصادر الكونية والبشرية في تأكيد تلك المقاصد.
د - وضع بديع الزمان مقاصد جزئية فرعية مندمجة في المقاصد الكلية المستفادة من القرآن الكريم والسنة المطهّرة، وكانت استجابة لمعطيات الزمان وضغوط المكان.
ه- - الفرضيات الآنفة تؤكّد بمجموعها أهمية المقاصد في درس رسائل النور من جهة واكتشاف أبعادها من جهة أخرى، بحيث تغدو بمعزل عنها أشبه بنص يؤسّس للعبثية.
2 -المجموعة الثانية من الفرضيات:
أ - تستبعد أن يكون لمصطلح المقاصد وتوابعه وضعًا مركزيا في رسائل النور، فيعُد حضوره حسب هذا التحليل حضورا اعتباطيا لا تحكمه قاعدة مضبوطة.
ب - تمثّل مقاصد رسائل النور في فكر بديع الزمان مكابدة خاصة لا صلة لها بما ورد في الوحيين، ومن ثمّ فهي تمثّل تجربة خاصة مقطوعة الصلة بالمصادر الإسلامية.
ج - المقاصد الجزئية التي وضعها بديع الزمان غير مندمجة مع المقاصد الكلية، بل تكاد تكون غايات أملتها محاولات التكيّف مع المعطيات التي فرضها الغالب الموقت، فكانت مسعى للخضوع وليس مسعى لتجاوز الضغوط.
د - التسليم بالنسق الثاني من مجموعة الفرضيات يؤكّد أنّ المقاصد ليست شغلا مركزيا في فكر بديع الزمان، وبالتالي ليست هناك أهمية معرفية أو تربوية لدراسة مقاصد رسائل النور.
قبول المجموعة الأولى أو الثانية أو رفضهما أو التأسيس لبديل مركّب منهما بشكل يسمح بالخلوص إلى بيان المقاصد في رسائل النور من حيث الماهية والطبيعة والمصادر إضافة إلى رتبها، يفرض الإحاطة بالعناصر المشار إليها في فرشة البحث.
من منطلق تحقيق القول فيما سبقت الإشارة إليه نفيا أو إثباتا أو تعديلا، سنعرض مجموعة من القضايا المتجانسة فيما بينها متناغمة مع العنوان الرئيس للبحث، وبهذا الصدد سنتناول ما يأتي:
المقاصد: المصطلح والأهمية.