لا خلاف بين قرّاء رسائل النور فضلا عن عشّاقها في أنّ مؤلّفها يرمي إلى تحقيق مقصد رئيس ومجموعة من المقاصد الفرعية البحت، التي قد تكون كلّية باعتبار تحقيقها لمراتب متعلّقة بالضروري من الدين، فهي بهذا الوجه كلّية أصلية تعبّر عن مرتبة الضروري أو ما يقرب من معناه، وقسم آخر منه كلّي ولكنّه دونه من جهة الرتبة، فهو أقرب إلى الحاجي منه إلى الضروري (1) ، كتلك التي تتوقّف وظيفة التبليغ على تحقّقها، وقسم من رتبة ثالثة يمكن إلحاقه برتبة التحسيني، بحيث يؤدي فقده إلى عسر المعالجة بشكل إجمالي، فالأول كجعل الشريعة في أصل وضعها مراعية لأوضاع الناس، جالبة لسعادتهم في الدارين (الدنيا والآخرة) ، قال الأستاذ عبد الله دراز في تعليقه على كتاب الموافقات للشاطبي"المقصد الأول هو أنّها (الشريعة) وضعت لمصالح العباد في الدارين" (2) ، والثانية كمقصد الإفهام من وضع ألفاظ الشريعة وصيغ تبليغها، والثالثة ما يتطلّبه اليسر بجميع أشكاله.
(1) - الفكرة مقتبسة من الموافقات لأبي إسحاق الشاطبي، دار المعرفة، بيروت، لبنان 2/8-13
(2) - انظر تعليق الشيح عبد الله دراز على الموافقات لأبي إسحاق الشاطبي 2/5