الصفحة 2067 من 3036

ويرتبط تحقيق مسعى الإفهام بالعمل على تحقيق مقصد بيان مضمون التكاليف الشرعية والأحوال العارضة للأشخاص حين مباشرة تحقيقها وأثر كل ذلك على التكليف نفسه، وقد عمد النورسي إلى تحقيق القول فيها، منبّها إلى أصول الفكرة وسبل تصوّرها، وذلك ليبقى الإنسان مسئولا أمام التكاليف الشرعية. ومادام في الإنسان لطائف أخرى لا ترضخ لإرادة الإنسان كعدم رضوخها للتكاليف، بل لا تنقاد لتدبير العقل ولا تذعن لأوامر القلب والعقل لا يبقى مسؤولا أمام التكاليف الشرعية ... بشرط ألاّ يصدر عنه شيء ينافي حقائق الشرع وقواعد الإيمان إنكارًا أو تزيّيفًا أو استخفافًا" (1) .."ذلك أنّ تحقيق سعادة الدارين، وجلب لذّة لا يشوبها ألم، وأنس يخالط الشعور بالحقائق اللطيفة، إنّما ينال بالتزام التكاليف الشرعية وتقديرها بوساطة القلب المنتبه بدوام ذكر الله المستغرق الوقت كلّه أوجلّه على الأقل، بحيث تكون الغفلة استثناء وليست قاعدة محكّمة، ويعينه على ذلك المنهج التربوي للطريقة. وبذلك تكون الطاعة والعبادة مثار اشتياق وحب، لا مثار تعب وتكليف.." (2) "

وعرّج بديع الزمان على مقاصد فرعية صرف للرسائل، ذكرها رحمه الله في سياقات كثيرة، تتعلّق في الغالب بالتعليق على قضايا ومسائل جزئية يقتضيها السياق أو الغاية التربوية (3) ، منها إشارته إلى أهداف ومقاصد جزئية منخرطة في سلك المقاصد الأصلية، كقوله بأنّ"أقدس هدف لأقدس جمعية في العالم هو الاتحاد والأخوّة والطاعة والمحبة وإعلاء كلمة الله. فالجنود المؤمنون قاطبة يُدعون إلى هذا الهدف.." (4)

(1) - انظر المكتوبات 586

(2) - انظر المكتوبات

(3) - انظر الكلمات 596، 608، 634، 635، 651، 723، 728، 732، 737، ...المكتوبات 44، إشارات الإعجاز 59 ، 60 ،الملاحق 331، صيقل الإسلام 120، 121، 135، 159، 162، ...

(4) - سيرة ذاتية 107

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت