فهرس الكتاب
مقصد جزئي آخر أكّد فيه أيضا أن المسائل النظرية تحتاج إلى خلفية نظرية صحيحة إضافة إلى مسلك منهجي صحيح وموضوعي، يؤكّده قوله: وهذا لأجل أنّه نظريّ ليس بديهيًا..
مقصد جزئي ثالث مفاده إفادة ذلك المسلك في تفريق الأرواح الصافية العلوية عن الأرواح الكدرة السفلية.. وامتدادا له جاء مقصد جزئي رابع غرضه تمييز الاستعدادات العالية بالنشوء والنماء عن الاستعدادات الخبيثة..
تخدم المقاصد الجزئية السابقة مقصدا جزئيا رابعا، تميّزت بموجبه الفطرة الصحيحة بالتكمّل والمجاهدة والاجتهاد عن الفطرة المتفسخّة الفاسدة..
تنتهي المقاصد الجزئية السالفة الذكر إلى خدمة مقصد جزئي خامس مفاده أنّ امتحان البشر يستلزمه.. وهذا بدوره يؤكّد أنها من مقتضيات الابتلاء.
كما اعتبر رحمه الله جملة معيّنة بمثابة فهرس للغايات الأساسية للقرآن الكريم، فقد ذكر في سياق التعليق على ما تضمّنته البسملة تلك المعاني، فقال:"وكذا في"البسملة"جهات: من الاستعانة والتبرك والموضوعية بل الغايتية والفهرستية للنقط الأساسية في القرآن." (1) ، ويوضّح ذلك المعنى بشكل مقنع، إذ بيّن في سياق الحديث عن المقصد بعنوان الغاية، أنّ الخلقة مستلزمة لنتيجتها وهي الإنسان وهذا يدل على أنّ الغاية من الخلقة ونتيجتها الحياة وذوو الحياة وأشرفهم الإنسان فهو نتيجة الخلقة. (2)
وذكر في مقام آخر أنّ العلّة الغائية تعبّر عن الفائدة الجزئية"والعلة الغائية فيها الفائدة الجزئية" (3) ، والفائدة الجزئية في حقيقة الأمر مقصد جزئي يندرج في إطار المقاصد الكبرى، كما سنبيّنه لاحقا، إن شاء الله.
الغاية صحيحة والهدف خطأ:
(1) - إشارات الإعجاز 40
(2) - انظر صيقل الإسلام 174
(3) - إشارات الإعجاز 223