الصفحة 2071 من 3036

استعمل بديع الزمان الغاية والهدف في بعض نصوص رسائل النور بمعنيين مختلفين، فكانت الغاية معبّرة عن المقصد الأصلي، والهدف معبّرا عن المقصد المرحلي الذي قد يكون صحيحا مناسبا للغاية وقد لا يكون كذلك، وأحسن مثال لبيان هذه المعاني قوله:"لقد أحس"سعيد القديم"ما أحسّه عدد من دهاة السياسة وفطاحل الأدباء، بأنّ استبدادًا مريعًا مقبلٌ على الأمة، فتصدّوا له، ولكنّ هذا الإحساس المسبَق كان بحاجة إلى تأويل وتعبير، إذ هاجموا ما رأوه من ظل ضعيف لاستبدادات تأتي بعد مدة مديدة وألقت في نفوسهم الرعب. فحسبوا ظل استبدادٍ - ليس له إلاّ الاسم - استبدادًا أصيلًا، فهاجموه، فالغاية صحيحة إلاّ أن الهدف خطأ." (1)

استعمل النورسي الهدف بمعنى المقصد الفرعي أو الجزئي الذي قد يخطئ المرء في تصوّره أو تمثّله، كالذي وقع لدعاة التحرر من المسلمين والأتراك - في العصر الأخير،"فقد أحسوا بالاستبداد - بالحس قبل الوقوع - فصوّبوا له سهامهم وهاجموه بشدة، إلا أنّهم انخدعوا انخداعًا كليًا، و أخطأوا الهدف، إذ هاجموا في غير موقع الجبهة" (2) .

أشار رحمه الله إلى التمييز بين الغاية والهدف، فقد تكون الغاية كمقصد كلي نبيلة، إلا أن الخلوص إلى تحقيق ذلك المقصد يقتضي في إطار إلجاءات الزمان والمكان مواجهته في سياق ظهوره العيني المحدد، إلاّ أنّ الناس قد يخطئون في مواجهة ما كان سببا في تعطيل القصد، فيهاجمون ما يعتقدونه معطّلا إلا أنّهم يخطئون الهدف مع صحة المقصد، أي يقرّ الأستاذ بصحة القصد ونبالته، ولكن الهدف غير صحيح، كأنّه يشير إلى أنّ صحة القصد لا تغني عن وجوب العمل العلمي الدقيق المحدد للهدف الموافق للمقصد وفق ما يصادفه الباحث أو المبلّغ من ضغوط المكان والزمان.

من مقتضيات بيان الصلة بين المقصد والهدف عرض العلاقة بينهما، من هنا سنتناول في النقطة اللاحقة الصلة بينهما.

(1) - الملاحق126 سيرة ذاتية 76

(2) - الشعاعات 123

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت