الصفحة 2072 من 3036

ج - الهدف والمقصد:

استعمل بديع الزمان الهدف بمعاني مختلفة، فجعله في مقام بمعنى القصد (1) ، ويُرى أيضا ذلك الاستعمال في سياق التعليق على بعض الأحداث حيث يقول:"عندما نادى من كانوا يجودون بأرواحهم للإسلام من أصحاب الهمم بالدعوة إلى المشروطية (2) ، والذين كانوا يعتقدون أنّ نعمة المشروطية غاية المنى وجوهر الحياة، وجدّوا في تطبيق تفرعاتها وفق الشريعة مرشدين المسؤولين في الدولة وموجّهين لهم للتوجه إلى القبلة في صلاة العدالة طالبين إعلاء الشريعة المقدسة حقًا بقوة المشروطية، وإبقاء المشروطية بقوة الشريعة، محمّلين مخالفة الشريعة السيئات السابقة جميعَها، فما أن نادى هؤلاء بهذا النداء وقاموا بتطبيق بعض الأمور الفرعية إذا ببعض مَن لا يميّز يمينه عن شماله يبرز أمامهم ويجابهونهم ظنًا منهم أنّ الشريعة تشدّ أزر الاستبداد - حاشاها - فقلّدوا كالببغاء منادين:"بأنّا نطالب بالشريعة"فاختفى الهدف ولم يعد يُفهم القصد الحقيقي، وانجر الوضع إلى ما رأيتم. ومعلوم أنّ الخطط قد مُهّدت وحيكت من قبل. فلما آل الأمر إلى هذا هجم بعض من يتقنع كذبًا بالحمية على ذلك الاسم السامي، واعترضوا متعدين عليه. فدونكم نقطة سوداء مظلمة جديرة بالاعتبار" (3) .

(1) - صيقل الإسلام 27

(2) - النظام الدستوري.

(3) - صيقل الإسلام 406

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت