الصفحة 2073 من 3036

يلاحظ في هذا السياق توظيف الهدف بمعنى القصد الحقيقي، كأنّه يجعل للمصطلحين حقيقة واحدة، ووظّف في مقام آخر بمعنى الهدف الجزئي الذي يعدّ شرطا رئيسا في تحقيق الهدف الكلي أو الأصلي، يستشف هذا المعنى من قوله:"إنّ أسمى جمعية وأقدسها في الوقت الحاضر، هي جمعية الجنود المؤمنين، فجميع الذين انخرطوا في سلك الجندية المؤمنة المضحية ابتداءً من الجندي إلى القائد هم داخلون في هذه الجمعية. إذ إن أقدس هدف لأقدس جمعية في العالم هو الإتحاد والأخوة والطاعة والمحبة وإعلاء كلمة الله. فالجنود المؤمنون قاطبة يدعون إلى هذا الهدف. ألاَ أن الجنود هم المراكز، فعلى الأمة والجمعيات أن ينتسبوا إلى الجنود. إذ الجمعيات الأخرى ما هي إلاّ لجعل الأمة جنودًا في المحبة والأخوة. أما الإتحاد المحمدي الذي هو شامل لجميع المؤمنين فهو ليس جمعية ولا حزبًا، إذ مركزه وصفّه الأول المجاهدون والشهداء والعلماء والمرشدون." (1)

د - النتيجة والمقصد:

تمثّل النتيجة باعتبار المآل مقصدا جزئيا، ولكنّه يمكن أن يكون مقصدا كليا، إلاّ أنّ الخلوص إلى النتيجة الصحيحة يقتضي وجود مقدّمات من وزنها وقيمتها، بشرط أن تكون المقدمات أوضح من النتيجة نفسها، وتكون صلتها بها واضحة جلية، وإلاّ امتنع أن تكون دالة عليها.

وبهذا الصدد ترى أنّ رسائل النور استعملت النظر في الموجودات مقصدا جزئيا لنيل جلّ المقاصد الأصلية (التوحيد، النبوة، الحشر، العدالة) ، وقد استفادت الرسائل ذلك التوظيف من استعمالات القرآن الكريم، منها تأكيد بديع الزمان على أنّ القرآن الكريم يبحث في الكائنات استطرادا (وهذا مقصد فرعي وليس مقصدا أصليا) للاستدلال على ذات الله وصفاته وأسمائه الحسنى (مقصد أصلي) ... وعلى هذا يستخدم الموجودات دليلًا وبرهانًا، ومن شرط الدليل أن يكون ظاهرًا وأظهرَ من النتيجة أمام نظر الجمهور (2) .

(1) - سيرة ذاتية 107

(2) - انظر الكلمات 266، المكتوبات 269

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت