فهرس الكتاب
ووظّف العنوان نفسه في سياقات مختلفة منها على سبيل المثال لا الحصر قوله:"إنّ هذا الكون مثلما يدلّ على صانعه، وكاتبه، ومصوّره الذي أوجده، والذي يديره، ويرتبه، ويتصرّف فيه بالتصوير والتقدير والتدبير كأنّه قصر باذخ، أو كأنّه كتاب كبير، أو كأنّه معرض بديع، أو كأنّه مشهر عظيم، فهو كذلك يستدعي لا محالة وجود مَن يعبّر عما في هذا الكتاب الكبير من معانٍ، ويعلم ويعلِّم المقاصد الإلهية من وراء خلق الكون، ويعلّم الحكم الربانية في تحولاته وتبدلاته، ويدرّس نتائج حركاته الوظيفية، ويعلن قيمة ماهيته وكمالات ما فيه من الموجودات، أي يقتضي داعيًا عظيمًا، ومناديًا صادقًا، وأستاذًا محققًا، ومعلمًا بارعًا. ... فالكون - من حيث هذا الاقتضاء - يدل ويشهد على صدق هذا النبي - صلى الله عليه وسلم -. (1) "
ويظهر أنّ بديع الزمان عبّر عن الرتب بأساليب وألفاظ متنوّعة، تحمل في عباراتها الدليل على مستويات مختلفة من المقاصد، منها على سبيل المثال لا الحصر، المقصد الحقيقي، مقصد المقاصد، المقاصد الكلية ومقابلها المقاصد الجزئية ....
-المقصد الحقيقي:
استعمل بديع الزمان رتبة المقصد الحقيقي بمعنى مقصد المقاصد، صرّح بهذا المعنى في سياق تعليقه على الشرور والقبائح الجزئية المبثوثة في الكون، فيقول:"وأمثال هذه الشرور والقبائح الجزئية خُلقت في الكون لتكون وسيلة لإظهار أنواع الخير والجمال الكلّيين، وهكذا يثبت بالاستقراء التام أن المقصد الحقيقي في الكون والغاية الأساسية في الخلق إنّما هو:الخير والحسن والكمال، لذا فالإنسان الذي لوّث وجه الأرض بكفره الظالم وعصيانه الله لا يمكن أن يفلت من العقاب، ويذهب إلى العدم من دون أن يحق عليه المقصود الحقيقي في الكون. بل سيدخل سجن جهنم" (2)
(1) - المكتوبات 284
(2) - صيقل الإسلام 502