فهرس الكتاب
يؤكّد مضمون المصطلح"المقصد الحقيقي"البُعد الإنساني لرسائل النور، إذ لخّص الأستاذ المقصد الحقيقي في الكون والغاية الأساسية في الخلق بأسلوب واضح بيّن، أكّده حصرا في الخير والحسن والكمال، سواء تعلّق الأمر بتذكير المؤمن تحبيبا أو ترهيب الكافر تنفيرا له عما هو عليه من تصوّرات خاطئة وتصرّفات طائشة.
-مقصد المقاصد:
استعمل في سياق آخر ما يقرب من المعنى السابق، وسماه مقصد المقاصد مبيّنا فيها الغايات النهائية والمقاصد الكبرى، يشهد لهذا الاستعمال قوله:"إنّ الذي يعطي الكلام عظمة وسعة هو:أنّ المقاصد القادمة من أبعد هدف وأعلاه - وهو مقصد المقاصد - يرتبط بعضها ببعض، ويكمل أحدها نقصان الآخر، ويؤدي الواحد منها حق جاره، حتى كأنّ وضع هذا في موضعه يمكّن الآخر في مكانه، ويقرّ الآخر في مستقره.. وهكذا كلٌ يأخذ محله الملائم له، فتنصب تلك المقاصد في قصر الكلام المشيد بملاحظة نسب يمين هذا وشماله وكل جهاته. وكأن المتكلم استعار عقولًا إلى عقله للتعاون، وغدا كل مقصد من تلك المقاصد جزءًا تشترك فيه التصاوير المتداخلة، بمثل ما إذا وضع رسام نقطة سوداء في صور متداخلة، فإنها تكون عين هذا ومنخر ذاك وفم هذا وشامة ذلك.. وهكذا ففي الكلام الرفيع نقاط أمثال هذه .. (1) "
-المقصد العالي:
أورد الأستاذ في مقام آخر استعمالا مميّزا يكاد يكون فريدا في السياق العام لرسائل النور، فقد استعمل مصطلح المقصد العالي، ومن مضامين ذلك المقصد النبيل التأكيد على أنّ أفضل خصالنا ومقتضى ديننا هو أن نقول بروحنا وجسدنا ووجداننا وفكرنا وبكل قوانا:"إن متنا، فأمتنا الإسلامية حية، وهي باقية خالدة فلتحيا أمتنا ولتسلم، وحسبنا الثواب الأخروي، فإنّ حياتنا المعنوية التي في حياة الأمة تحيينا وتعيّشنا، وتجعلنا في نشوة ولذة في العالم العلوي، فينبغي أن نجعل الدساتير النورانية للنور والحميّة لنا دستورًا .."
(1) - صيقل الإسلام110