الصفحة 2085 من 3036

أول مظاهر تبويب النورسي للمقاصد تقسيمها إلى مقاصد كلية ومقاصد جزئية، وقد ذكرها في أكثر من موضع، عرضها في مقام بيان المقاصد الكلية في القرآن الكريم، يشهد لهذا الاستعمال قوله:"اعلم أنّ في ختم الآيات في الأغلب بفذلكات متضمّنة للأسماء الحسنى، أو بعينها، أو متضمنة للأمر بالتفكّر والحوالة على العقل، أو متضمنة لأمر كلي من المقاصد القرآنية، شرارات من نور حكمته العلوية ورشّات من ماء هدايته الإلهية، إذ القرآن الحكيم ببيانه الإعجازي، يبسط الآثار وأفعال الصانع للنظر، ثم يستخرج منها الأسماء، أو ثبوت الحشر، أو التوحيد" (1)

ويصرّح في سياق آخر بهذه المعاني، فيتّخذ من الإنسان مثالا لتوضيحها، إذ في الإنسان من المطالب الدقيقة الجزئية والخفية جدًا تخص راحة قلبه وسلامته، وله أيضًا من المقاصد الكلية المحيطة ما هو مدار لبقاء روحه وسعادتها، بحيث لا يمكن أن يحقّقها له إلاّ من يبصر ما لا يُرى من أرق حجب القلب ويهتم بها ويسمع ما لا يُسمع من أخفى الأصوات ويستجيب لها، ومن له القدرة على تسخير السموات والأرض في وظائف جليلة كتسخير الجندي المنقاد للأوامر. وكذا فإنّ جميع أجهزة الإنسان ومشاعره تأخذ مكانة رفيعة بسر التوحيد، في حين تسقط إلى هاوية سحيقة بالكفر والشرك. (2)

جليّ مما سبق بيانه أنّ الأستاذ يوظّف المصطلحين، فيذكر مقاصد كلية تندرج فيها مقاصد جزئية، تتعلّق بمسائل تندرج في الإطار الكلي المشار إليه أعلاه.

ج - المقصد الأصلي والمقصد التبعي

(1) - المثنوي العربي النوري 458

(2) - انظر الشعاعات19

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت