فهرس الكتاب
ويقسّم المقاصد في سياق آخر إلى مقاصد أصلية ومقاصد فرعية، يربطهما رباط التكاتف تحقيقا للغايات الجزئية والكلية، وقد ذكر ذلك التقسيم حين الحديث عن مقاصد القرآن الكريم، يشهد لهذا الاستعمال قوله رحمه الله:"اعلم! أنّ المقصد الأصليّ في القرآن الكريم إرشادُ الجمهور إلى أربعة أساسات هي: إثبات الصانع الواحد، والنبوّة، والحشر، والعدالة.. فذكرُ الكائنات في القرآن الكريم إنّما هو تبعيّ واستطراديّ للاستدلال، إذ ما نزل القرآن لدرس الجغرافيا والقوزموغرافيا، بل إنّما ذكرَ الكائنات للاستدلال بالصنعة الإِلهية والنظام البديع على النظّام الحقيقي جلّ جلاله. والحال أنّ أثر الصنعة والعمد والنظام يتراءى في كل شيء. وكيف كان التشكل فلا علينا، إذ لا يتعلق بالمقصد الأصلي، فحينئذ مادام أنّه يبحث عنها للاستدلال، ومادام أنّه يجب كونه معلوما قبل المدعى، ومادام أنّه يستحسن وضوح الدليل.. كيف لا يقتضي الإرشادُ والبلاغةُ تأنيسَ معتقداتهم الحسية، ومماشاة معلوماتهم الأدبية بإمالة بعض ظواهر النصوص، إليها، لا ليدلّ عليها بل من قبيل الكنايات أو مستتبعات التراكيب مع وضع قرائن وأمارات تشير إلى الحقيقة لأهل التحقيق." (1)
واستعمل مصطلح المقصد الأصلي في سياق آخر، أشار فيه إلى أنّ ذكر الكائنات في القرآن الكريم تبعي واستطرادي بمعنى ليس مقصدا أصليا بل مقصدا تبعيا، يؤكّد هذا المعني قوله:"إنّ المقصد الأصلي للشارع الحكيم من إرشاد الجمهور محصور في إثبات الصانع الواحد والنبوة والحشر والعدالة. لذا فذكر الكائنات في القرآن إنّما هو تبعي واستطرادي، للاستدلال.أي الاستدلال بالنّظام البديع في الصنعة - الظاهرة لإفهام الجمهور - على المنظّم الحقيقي جلّ جلاله. والحال أنّ أثر الصنعة ونظامها يتراءى في كل شيء. وكيف كان التشكّل فلا علينا إذ لا يتعلق بالمقصد الأصلي." (2)
(1) - إشارات الإعجاز 77
(2) - صيقل الإسلام 155