الصفحة 2088 من 3036

ويتوافق بهذا الصدد الكتاب المنظور (الكون) مع الكتاب المسطور (الوحي) ، فتجد كلا منهما متضمنًا لتنزلات أو أفعال إلهية في أساليب تناسب أفهام المخاطبين، فالكتاب المسطور له تنزلات تناسب الخلق من جهة الأفهام، ولاسيما، المنزل عليه"عليه السلام"بحالات في التلقي متنوعة متخالفة، مع غاية التماثل والسلاسة، كأنّ الحالة واحدة.. وجاء متكلمًا متوجهًا إلى أصناف مخاطبين متعددة متباعدة، مع سهولة البيان وجزالة النظام ووضوح الإفهام كأنّ المخاطب واحد، بحيث يظنّ كلُ صنف كأنّه المخاطب بالأصالة.. ونزل مهديًا وموصلًا لغايات إرشادية متدرجة متفاوتة، مع كمال الاستقامة والنظام والموازنة كأن المقصد واحد، تدور تلك المقاصد والغايات على الأقطاب الأربعة وهي:"التوحيد، والنبوة، والحشر، والعدالة". فبسرّ امتلائه من التوحيد، التأم وامتزج وانتظم واتحد. (1)

يمكن أن نقرر مما سلف أنّه مع تعدد المقاصد الكلية وتنوّع المقاصد الجزئية المندرجة فيها يشمل جميع تساؤلات البشر وحاجاتهم، كأنّها تجيبهم إلى طلبهم من غير طلب منهم، ليس هذا فحسب، بل تتجاوز ذلك إلى تقرير المطلوب في أنماط متنوّعة تشبع الحاجة إلى معرفة المقاصد الكلية والجزئية وزيادة.

2 -تنوّع صيغ التعبير عن المقاصد:

تذكر المقاصد الكلية بأشكال مختلفة متنوّعة تخدم أهدافا كلية تضبطها المقاصد الكلية، ذلك أنّ القرآن الكريم قد يذكر بعضًا من المقاصد الجزئية، ثم لأجل أن يحوّل تلك الجزئيات إلى قاعدة كلية، يجيلَ الأذهان فيها.

(1) - المثنوي العربي النوري 230

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت