فهرس الكتاب
ولعل من أبيَن أمثلة القضية المشار إليها أعلاه، سعيُ بعض الظاهريين إلى تفسير القرآن الكريم... فطبّقوا منقولَه على بعض الإسرائيليات، وليس بعيدا عنه جهد أولئك الذين حاولوا التوفيق بين قسم من معقوله والفلسفة، بناء على ما رأوا من شموله على المنقول والمعقول.
فبدلًا من أن يستخرج الفريقان المقاصد من عين الكتاب والسنة، حاولوا تكييف نص القرآن الكريم مع الثقافة الوافدة، فمن ذلك سعيُ طائفة إلى إثبات علاقة بين النقليات الصادقة وبعض الإسرائليات المحرّفة، ومنه أيضا سعي طائفة ثانية إلى إثبات علاقة بين العقليات (1) الحقيقية - التي دلّت عليها نصوص الوحي - والفلسفة الموهومة المموّهة، ظن الفريقان أنّ هذه المطابقة والمشابهة تفسيرٌ لمعاني الكتاب والسنة وبيان لمقاصدهما (2) ، وفي ذلك اقصر طرق التبديل وأسس أساس البدع الشائعة المنتشرة في الخلق.
(1) - العقلية:يراد بها ما كان موافقا لأحكام العقل الفطري السنني، أي لا يراد بها العقلانية، تلك التي تجعل للعقل سلطانا في وضع العقائد.
(2) - انظر صيقل الإسلام 35