الصفحة 2095 من 3036

كل اسم من الأسماء الحسنى"هو كلام الله بوصفه ربّ العالمين، وهو أمر الله بوصفه إله الموجودات، وهو خطابه بوصفه خالق السموات والأرض، وهو مكالمةٌ سامية بصفة الربوبية المطلقة، وهو خطاب أزلي باسم السلطنة الإلهية الشاملة العظمى، وهو سجل الالتفات والتكريم الرحماني النابع من رحمته الواسعة المحيطة بكلّ شيء، وهو مجموعة رسائل ربانية تبين عظمة الألوهية - إذ في بدايات بعضها رموز وشفرات - وهو الكتاب المقدس الذي ينثر الحكمة، نازلٌ من محيط الاسم الأعظم ينظر إلى ما أحاط به العرش الأعظم. ومن هذا السر أُطلق على القرآن الكريم ويطلق عليه دومًا ما يستحقه من اسم وهو:"كلام الله". وتأتي بعد القرآن الكريم الكتب المقدسة لسائر الأنبياء عليهم السلام وصحفهم. أما سائر الكلمات الإلهية التي لا تنفد، فمنها ما هو مكالمة في صورة إلهامٍ نابع باعتبار خاص، وبعنوان جزئي، وبتجلٍ خاص لاسم خصوصي، وبربوبية خاصة، وسلطان خاص، ورحمة خصوصية. فإلهامات المَلَك والبشر والحيوانات مختلفة جدًا من حيث الكلية والخصوصية." (1)

ولوضوح المقاصد في القرآن الكريم استغرب أولئك الذين رموا إلى وضع مقاصد للإنسان أو اكتشافها من خارج الوحيين ( الكتاب والسنّة ) ، ذلك أنّهم لم يوفّقوا على الإطلاق، فأريد صرف جهود الإنسان في أبعاد غير إنسانية حدّدتها تلك المقاصد غير الإنسانية (المقاصد التي وضعها الإنسان لبني جلدته أو...) ، فتجاوز الأمر حدود المقاصد المحددة بالوحيين.

والغفلة عن تلك المقاصد في فهم الكون أو التعامل معه لا يختلف عن الغفلة عن مقاصد القرآن الكريم حين التعامل معه، فالبعد عن مقاصده في فهمه أو تفسيره تضييع لمقاصده الإنسانية المطلوبة من جهة وغفلة عن مضمونه من جهة أخرى، من ذلك أنّ بعضهم صرف طاقته في غير المطلوب، فانتهى به الجهد إلى الغفلة عن الميزات.

(1) - الكلمات 423

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت