فهرس الكتاب
يتميّز القرآن العظيم بموافقته لمختلف المشارب، فأبرز لمشرَب كلِّ واحدٍ من أهل المشارب المختلفة، ولمسلك كلِّ واحدٍ من أهل المسالك المتباينة من الأولياء والصديقين ومن العرفاء والمحققين رسالةً لائقةً لمذاق ذلك المشرَب وتنويره، ولمساقِ ذلك المسلك وتصويره.
القرآن الكريم كتاب سماوي أشبهُ ما يكون بمكتبةٍ مقدسةٍ مشحونةٍ بالكتب. (1)
ج - تعبير القرآن الكريم عن المقاصد:
يعبّر القرآن الكريم عن تحقيق مقاصده بأساليب تربوية بديعة، فيعبّر عن مقصد الحشر بأمثلة واقعية جزئية معيشة، فيصرّح"أنّ الذي يبعث أجساد الأحياء قاطبة من غير شيء كأنّها أفراد جيش ضخم بكمال الانتظام وبميزان الحكمة، ويجمع ذرات تلك الأجساد ولطائفها ويحفظها بأمر"كن فيكون"في كل قرن، بل في كل ربيع، على وجه الأرض كافة، ويوجِد مئات الألوف من أمثالها من أنواع ذوي الحياة. إنّ القدير العليم الذي يفعل هذا هل يمكن أن يستبعد منه جمع الذرات الأساسية والأجزاء الأصلية المتعارفة تحت نظام الجسد كأنها أفراد جيش منظم ... إن استبعاد هذا من ذلكم القدير العليم لا محالة جنون!" (2) .
كما أنّ ذكر القرآن الكريم الأسماء الحسنى تعبير عن المقاصد بأساليب بديعة ذلك أنّ الاسم يدل لفظا على متضمّنات المسمى من الناحية اللغوية المعبّرة عن مقاصد متوخاة من حقيقة تلك الأسماء، فكل اسم من الأسماء الحسنى يمثّل مظهرا من مظاهر تلك المقاصد المعبّرة عن مختلف وظائفها.
(1) - انظر الكلمات 422
(2) - الكلمات 442