فهرس الكتاب
ويتأكّد مسعى تأصيل القاعدة الكلية بالجزئيات بما حواه القرآن الكريم من قصص الأنبياء، إذ يرمي ذلك التكرار إلى تقعيد قواعد ثابتة راسية، تؤسس للمقاصد العظيمة وما يخدمها من مقاصد فرعية، بيّن هذا المعنى قول النورسي:"ومن المكررات القرآنية ( قصص الأنبياء ) عليهم السلام، فالحكمة في تكرار قصة موسى عليه السلام - مثلًا - التي لها من الحكم والفوائد ما لعصا موسى، وكذا الحكمة في تكرار قصص الأنبياء إنما هي لإثبات الرسالة الأحمدية وذلك بإظهار نبوة الأنبياء جميعهم حجةً على أحقية الرسالة الأحمدية وصدقها، حيث لا يمكن أن ينكرها إلاّ من ينكر نبوتهم جميعًا. فذكرها إذن دليل على الرسالة." (1) ، وقد ذكر التكرار لوظيفة تربوية وعلمية واجتماعية جلية، ذلك أنّ"كثيرًا من الناس لا يستطيعون كل حين ولا يوفقون إلى تلاوة القرآن الكريم كله، بل يكتفون بما يتيسر لهم منه. ومن هنا تبدو الحكمة واضحة في جعل كل سورة مطولة ومتوسطة بمثابة قرآن مصغر، ومن ثم تكرار القصص فيها بمثل تكرار" (2)
يفرض الخلوص إلى القاعدة الكلية ووظائفها العامة والخاصة توفّر مجموعة متكاملة من المميّزات، منها الوضوح والبساطة.
-الوضوح والبساطة:
يفرض تحقيق الجزئيات المكررة للقاعدة الكلية الوضوح والبساطة، وهو ما سعى بديع الزمان إلى توخّيه في نصوصه، مستعينا في ذلك بنسج القرآن الكريم، فالقرآن الكريم إنما يبين بهذه الحادثة الجزئية بيانًا معجزًا، دستورًا كليًا، ودرسًا ضروريًا في الحكمة يحتاجه كل أحد في كل وقت." (3) "
(1) - الكلمات 535
(2) - الكلمات 535
(3) - الكلمات 271