فهرس الكتاب
وكما يقال بالمثال يتّضح المقال، انتقل الأستاذ إلى ضرب الأمثلة، فيقول في أسلوب تربوي،"وإن شئت مثالا تأمّل في { وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض } ... و { وإذا لقوا الذين آمنوا } ...، على الوجه المفسَّر سابقا ( المذكور عليها) . (1) "
كما أفاد الإجابة بسلاسة الكلام المنتجة للطافته وحُلْوه هو أن تكون المعاني والحسيات المندمجة فيه ممتزجة تتّحد أو مختلفة تنتظم، لئلا تتشرب الجوانب قوّة الإفادة والغرض، بل يجذب المركزُ القوّةَ من الأطراف.. وأيضًا من السلاسة أن يتعيّن المقصد.. وأيضًا منه أن يتظاهر ملتقى الأغراض. (2) ، وهكذا كان القرآن الكريم معبّرا عن تلك الأجوبة بأكمل صور البلاغة، فيبرق حسن الكلام تجاوب الهيئات وتداعي القيود وتأخذها على المقصد الأصلي، وإمداد كلٍّ بقدْرِ الطاقة للمقصد، الذي هو كمجمع الأودية أو الحوض المتشرّب من الجوانب، بأن تكون مصداقًا وتمثالًا لما قيل" (3) ، وقد عبّر بديع الزمان عن تلك المعاني بإشارات عميقة وعبارات دقيقة، منها تنبيهه الذي يقول فيه:"اعلم ! أنّ في كلّ آية من هذه الآيات التمثيلية طبقاتٍ ومراتبَ وصورًا وأساليبَ متنوعة، كلٌ منها - في كلٍ منها - كفيل وضامن لطائفة من الحقائق. وكما أنّك إذا أخذت قوارير من فضة وزيّنتها بذوب الذهب، ثم نقشتها بجواهرَ، ثم صيّرتها ذوات نور بإدراج"الكتريق" (الكهرباء) ترى فيها طبقات حسن وأنواعَ زينة، كذلك في كل من تلك الآيات من المقصد الأصليّ إلى الأسلوب التمثيليّ قد شرعت إشارات ومُدّت رموز إلى مقامات كأن أصل المقصد تدحرج على المراتب وأخذ من كلٍ لونًا وحصة حتى صارت تلك الكلمات من جوامع الكلمات بل من جمع الجوامع." (4) "
(1) - انظر إشارات الإعجاز 122
(2) - انظر إشارات الإعجاز 124
(3) - إشارات الإعجاز 45
(4) - إشارات الإعجاز 117