فهرس الكتاب
ويلاحظ رغم سعة الكون وشساعته"أنّ السيارات تجري في أفلاكها سابحة مشدودة الوثاق بالشمس، مرتبطة معها بقانون إلهي، هذا القانون هو الذي يطلق عليه علماء الفلك اسم"الجاذبية".. فهي تجري بنظام دقيق دون خطأ - ولو بمقدار ثانية واحدة - وتنقاد انقيادًا تامًا، وبطاعة مطلقة لهذا القانون، كانقياد المصلين المأمومين لإمامهم.. وهذا دليل وأيّ دليل - بأوسع مقياس وأعظمه - على عظمة القدرة الربانية ووحدانية الربوبية.. فإن استطعت أن تقدّر عظمة هذا الأمر بنفسك فافعل، لترى مدى العظمة والحكمة في جعل تلك الأجرام الجامدة، وتلك الكتل الهائلة وهي بلا شعور تجري في منتهى النظام وكمال الميزان، وفي غاية الحكمة، وعلى صور متباينة، وضمن مسافات مختلفة، وبحركات متنوعة، ومن بعد ذلك تسخيرها جميعًا وِفْقَ نظام بديع رائع!" (1) .
ومما يدلّل به النورسي على"أنّ سيارتنا - الأرض - هذه تُسخَّر بأمر ربَّاني، لأجل أن تنهض بخدمات جليلة، ومهامّ جسيمة خلال سيرٍ وتجوال طويل، فتدور حول الشمس لتظهر بجريها ودورانها هذا عظمة الربوبية وكبرياء الألوهية، وكمال الرحمة والحكمة. فكأنّ الأرض سفينة عظيمة لرب العالمين مشحونة بعجائب مخلوقاته سبحانه، أوهي كمسكن متجوّل لذوي الحياة والشعور من عباده، أسكنهم فيها، ويجريهم بها للنزهة والتفرج في أرجاء الفضاء". (2)
(1) - الكلمات 808
(2) - الكلمات 809