الصفحة 2116 من 3036

وهكذا يكتشف المتعلّم العاقل بالبداهة العناية والقصد في الفعل من أنواع الزينة البديعة التي تؤطر ستار الحكمة العامة الذي يتلفع الوجود به، عناية فائقة عامة، وهذه العناية تدلّ بالضرورة على خالق كريم (1) ، وهذا"واضح جلي كوضوح النبات نفسه، وجميل كذلك كجمال النبات نفسه، تلك التسبيحات التي يهمس بها كل نبات في إشراق تبسّمه، عند تفتح زهره، ونضج ثمره، وتسنبل سنبله، لأنّه بالثغر الباسم لكل زهرة، وباللّسان الدقيق للسنبل المنتظم، وبكلمات البذور الموزونة، والحبوب المنسقة، يظهر (النظام ) الذي يدلّ على كمال ( الحكمة) .." (2) ،"وجمال الإتقان في الجزئيات والفرعيات، وفي النتائج والفوائد، فإنّ العناصر الكلية، والمخلوقات العظيمة التي تبدو مختلطة ومتشابكة، وتوهِمُ أنّها لعبة المصادفة، تتّخذ أيضًا أوضاعًا تتّسم بالحكمة وإتقان، رغم الاختلاط الظاهر عليها" (3)

وللدلالة على المراد - على رأي بديع الزمان -"انظر الآن إلى الينابيع والجداول والأنهار، وتأمّل في تفجرها من الأرض أو الجبال، تجد أنّه لا مصادفة فيها ولا عبث قط. إذ تترتّب عليها الفوائد والمصالح التي هي آثار رحمة إلهية واضحة، أما النتائج الحاصلة منها فهي موزونة محسوبة، وكذلك ادخارها وخزنها في الجبال إنما يجري ضمن حساب دقيق، ووفق حاجات الأحياء، ومن بعد ذلك تفجيرها وإرسالها بميزان هو الغاية في الحكمة.. كل ذلك دلالات وشواهد ناطقة أنّ ذلك التسخير والادخار إنّما يتم من لدن ربّ حكيم.. وما نراه من شدّة فورانها وتفجرها من الأرض إنّما هو تَوقُها العظيم لامتثال الأوامر الربانية حال صدورها." (4)

(1) - انظر الكلمات 797

(2) - الكلمات 803

(3) - الكلمات805

(4) - انظر الكلمات 806

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت