فهرس الكتاب
ويسعف هذا المسلك في ملاحظة التوافق بين الصورة المادية والدور في الحياة"...فالوجود له صورة معنوية في علم الله تمثل مقدراته الحياتية، وهي تلازم الصورة المادية وتنتقل معها في مراحل نموها، ثم تتبدّل تلك الصورة والمقادير في مسيرة حياته تبدّلًا يلائم الحكمة في خلقه وينسجم كليًا مع المصالح المركبة عليه، مما يدلّ بالبداهة على أنّ صور تلك الأجسام ومقاديرها تُفصَّل وتُقدَّر تقديرًا معينًا في دائرة القدر الإلهي، الجليل الحكيم ذي الكمال، وتُنظَّم تلك الصور وتُنسَّق بيد القدرة الإلهية وتمنحها الوجود المعيّن المقدّر." (1) ،"تأمّل فيما يحويه جسمك وأعضاؤك أيها الإنسان من حدود متعرجة والتواءات دقيقة.. وتأمّل في فوائدها ونتائج خدماتها وشاهد كمال القدرة في كمال الحكمة." (2)
كما ترى أيضا مظاهر شعور كامل طَي جهل مطبق، كما هو في حركات كل شيء وجريانه - ابتداءً من الذرات إلى المجرات - تلك الحركات المتّسمة بالشعور الكامل والانسجام التام مع نظام الكون كله، والملائمة ملاءمة تامة مع مقتضيات الحياة ومطالب الحكمة المقصودة من الوجود (3) ،"إنّ ما يشاهد على سطح الأرض من انتظام واطّراد في خلق المخلوقات، وتدبير أمورها، وتجديدها باستمرار في كلّ موسم، يدلّ بالبداهة على حكمة عامة تغمر الموجودات. هذه الحكمة العامة تدلّ بالضرورة على حكيم مطلق الحكمة، إذ لا صفة دون موصوف." (4)
(1) - الكلمات 794
(2) - الكلمات 794
(3) - انظر الكلمات 796
(4) - الكلمات 797